ahdat24

لتكون في قلب الأحداث

الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة تدعو الحكومةإلى تفعيل التزامات مكافحة الفساد

دعت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة الحكومة إلى الإسراع في تنزيل التزاماتها المعلنة في مجال مكافحة الفساد، وترجمتها إلى إجراءات تشريعية ومؤسساتية ملموسة، مؤكدة أن تعزيز النزاهة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة يقتضي إرادة سياسية واضحة، وبرنامجاً عملياً محدد الآجال، وآليات فعالة للتنفيذ والتقييم.

وأوضحت الجمعية، في موقف أعقب تتبعها للتصريح الحكومي الذي قدمته رئيسة الحكومة أمام البرلمان يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، وما تلاه من مناقشات داخل مجلسي البرلمان، أنها سجلت بإيجابية التعهدات المتعلقة بمحاربة الفساد والقطع مع اقتصاد الريع وتخليق الحياة العامة، معتبرة أن مصداقية هذه الالتزامات تظل رهينة بمدى تحويلها إلى إصلاحات فعلية تستجيب لانتظارات المجتمع.

وفي هذا السياق، ثمنت الجمعية الالتزامات الحكومية المرتبطة بتجريم الإثراء غير المشروع، وإصدار النصوص القانونية المتعلقة بتنازع المصالح، وتجريم إفشاء المعلومات بغرض الحصول على امتيازات أو منافع، وحماية المبلغين عن الفساد، وإقرار نظام موحد للتصريح الإجباري بالممتلكات، فضلاً عن إصلاح منظومة الطلبيات العمومية بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص.

كما شددت على ضرورة التصدي للوساطة الانتهازية والمحسوبية واستغلال النفوذ لتحقيق امتيازات غير مشروعة.

وأكدت الهيئة أن المرحلة المقبلة تستدعي الإسراع بإعداد مشاريع القوانين الكفيلة بتفعيل هذه الالتزامات وإحالتها على المساطر التشريعية المعتمدة، مع إعطاء الأولوية لمشروع قانون تجريم الإثراء غير المشروع، الذي وصفته بأنه مطلب مجتمعي ملح وآلية ضرورية لدعم الجهود الوطنية لمكافحة الفساد والوفاء بالالتزامات المترتبة عن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.

وفي المقابل، أعربت الجمعية عن أسفها لعدم تطرق التصريح الحكومي إلى مراجعة التعديلات التي طالت المادتين الثالثة والسابعة من قانون المسطرة الجنائية، معتبرة أن هذه المقتضيات فرضت قيوداً على دور المجتمع المدني في التبليغ عن جرائم الفساد والتنصيب طرفاً مدنياً في القضايا المرتبطة بالمال العام، فضلاً عما تثيره، بحسب موقفها، من إشكالات تتعلق بصلاحيات النيابة العامة في تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها بشأن هذه الجرائم.

وجددت الجمعية مطالبتها الحكومة بالعمل على إلغاء هذه التعديلات، مؤكدة أن مكافحة الفساد لا يمكن أن تحقق أهدافها دون تمكين المجتمع المدني من أدوار فعلية في رصد الجرائم والتبليغ عنها والمساهمة في كشفها، في إطار احترام القانون وضمانات المحاكمة العادلة.

كما دعت إلى اعتماد استراتيجية وطنية واضحة ومندمجة لمكافحة الفساد، تقوم على أهداف دقيقة وقابلة للتحقيق خلال الولاية الحكومية، وتحدد المسؤوليات والآجال ومؤشرات قياس النتائج والأثر، مع إرساء آليات منتظمة للتتبع والتقييم والمساءلة.

وشددت، في هذا الإطار، على أهمية إشراك مكونات المجتمع المدني في إعداد النصوص القانونية ذات الصلة، والمساهمة في بلورة الاستراتيجية الوطنية وتنفيذها وتقييمها، بما يضمن مقاربة تشاركية حقيقية تعزز الثقة في المؤسسات.

ولم يقتصر موقف الجمعية على الإصلاحات المرتبطة بمكافحة الفساد، بل امتد إلى مسألة حماية الحق في تأسيس الجمعيات، حيث عبرت عن قلقها إزاء ما اعتبرته خلطاً بين ممارسة الحق في التنظيم ومفهوم الترخيص، مشيرة إلى أن القانون المغربي المنظم للجمعيات يقوم على مبدأ التصريح عوض الترخيص.

وفي هذا الصدد، دعت الجمعية السلطات المختصة بوزارة الداخلية إلى التقيد بمقتضيات الفصل الخامس من القانون المنظم للحق في تأسيس الجمعيات، واحترام الضوابط القانونية المتعلقة بالتأسيس وتجديد الأجهزة، بما يضمن حرية التنظيم والعمل الجمعوي ويحمي المبادرات المدنية المستقلة من أي تأويل أو ممارسة من شأنهما التضييق عليها.

كما نوهت بالبيان الصادر عن دينامية الرباط والفضاء الجمعوي، مؤكدة ضرورة صون المكتسبات القانونية والحقوقية المرتبطة بحرية تأسيس الجمعيات وممارسة أنشطتها.

وخلصت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة إلى أن مكافحة الفساد لا ينبغي أن تظل رهينة التصريحات والالتزامات العامة، بل يتعين أن تتحول إلى ورش وطني قائم على إصلاحات تشريعية ومؤسساتية ملموسة، وتعاون مسؤول بين السلطات العمومية ومكونات المجتمع المدني.

وأكدت، في ختام موقفها، استعدادها للمساهمة في النقاش العمومي بشأن السياسات والتدابير الكفيلة بتعزيز النزاهة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع التشديد على تمسكها باستقلالية دورها الترافعي ومواصلة الدفاع عن المشاركة المدنية الفعلية في جهود مكافحة الفساد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *