ahdat24

لتكون في قلب الأحداث

المنصوري في مأزق كبير بسبب قانون المالية 2027

بين أجل قانوني يفرض إيداع مشروع قانون المالية قبل 20 أكتوبر، وصعوبات تشكيل الحكومة الجديدة، تبرز معضلة مؤسساتية تطرح أسئلة حول الجهة المخول لها استكمال المسطرة الدستورية لإعداد المشروع والمصادقة عليه.

تجد المؤسسات الدستورية نفسها أمام تقاطع دقيق بين الاستحقاقات السياسية والالتزامات القانونية، مع اقتراب موعد إيداع مشروع قانون المالية لسنة 2027، في وقت لم تستكمل فيه بعد ترتيبات تشكيل الحكومة الجديدة بقيادة حزب الأصالة والمعاصرة، الذي تصدر نتائج الانتخابات التشريعية.

ولا يتعلق الأمر بمجرد سباق مع الزمن لإعداد وثيقة مالية سنوية، بل بإشكال يتصل باستمرارية العمل المؤسساتي، وحدود صلاحيات حكومة تصريف الأعمال، ومدى قدرة المساطر الدستورية على استيعاب وضع تتزامن فيه نهاية ولاية حكومية مع اقتراب أجل قانوني ملزم.

فالمادة 48 من القانون التنظيمي رقم 130.13 لقانون المالية تنص على إيداع مشروع قانون المالية للسنة المالية الموالية لدى مكتب مجلس النواب في 20 أكتوبر من السنة المالية الجارية على أبعد تقدير. ويؤكد النظام الداخلي لمجلس النواب هذا الأجل في مادته 216.

وبذلك، يصبح احترام الموعد القانوني تحديا مؤسساتيا، خصوصا إذا استلزم تشكيل الحكومة الجديدة المرور بمختلف مراحل التعيين الملكي، وتقديم البرنامج الحكومي، والحصول على ثقة مجلس النواب، قبل استكمال المسطرة الحكومية الخاصة بمشروع قانون المالية.

بين صلاحيات تصريف الأعمال وضرورة احترام الآجال

تتمثل العقدة الأساسية في تحديد ما يمكن لحكومة تصريف الأعمال القيام به في مرحلة انتقالية تتطلب اتخاذ قرارات مالية ذات أثر على السنة المقبلة. فبينما تقتضي طبيعة هذه الحكومة ضمان استمرارية المرافق العمومية وتدبير الشؤون الجارية، يطرح إعداد مشروع قانون المالية سؤالا مختلفا، بالنظر إلى ارتباطه بالاختيارات الاقتصادية والاجتماعية والمالية للدولة.

غير أن توصيف الحكومة بأنها حكومة تصريف أعمال لا يكفي، في حد ذاته، للحسم في مدى جواز إعداد مشروع قانون المالية أو التداول فيه أو المصادقة عليه. إذ يتطلب ذلك الرجوع إلى الإطار الدستوري والتنظيمي المؤطر لاختصاصات الحكومة، وإلى القواعد المنظمة للفترة الانتقالية، مع التمييز بين الأعمال التحضيرية والتداول والمصادقة الرسمية.

ويحدد الدستور المغربي، من خلال الفصلين 49 و92، اختصاصات المجلس الوزاري ومجلس الحكومة في المسطرة المرتبطة بقانون المالية. كما يوضح الإطار القانوني الذي تنشره وزارة الاقتصاد والمالية أن إعداد المشروع يخضع لمجموعة من المقتضيات الدستورية والتنظيمية، وليس لمسطرة إدارية منفردة.

ومن هنا، فإن الإشكال لا ينحصر في تحديد الجهة التي ستتولى إيداع المشروع لدى البرلمان، بل يمتد إلى تحديد الجهة التي تملك قانونا استكمال مختلف مراحل إعداده والمصادقة عليه داخل الآجال المحددة.

سيناريو تشكيل الحكومة في سباق مع الزمن

إذا جرى ربط إيداع المشروع بتشكيل الحكومة الجديدة، فإن عامل الوقت سيصبح حاسما. فالمسار لا يتوقف عند تعيين رئيس الحكومة، بل يشمل استكمال التشكيلة الحكومية، والتعيين الملكي، وتقديم البرنامج الحكومي أمام البرلمان، والحصول على الثقة، ثم التداول في مشروع قانون المالية داخل مجلس الحكومة.

ويضاف إلى ذلك المسار المرتبط بالمجلس الوزاري، الذي يختص، طبقا للفصل 49 من الدستور، بالتداول في التوجهات العامة لمشروع قانون المالية، قبل استكمال المراحل الحكومية اللاحقة التي يقتضيها الإطار القانوني المنظم للمشروع.

وتكشف هذه المراحل عن صعوبة عملية واضحة إذا لم يتبق سوى أيام قليلة على حلول 20 أكتوبر. فاستكمال جميع المحطات خلال فترة وجيزة يقتضي تنسيقا زمنيا ومؤسساتيا مكثفا، فضلا عن جاهزية المشروع والوثائق المصاحبة له.

ومع ذلك، فإن صعوبة هذا السيناريو لا تعني استحالته القانونية بصورة تلقائية، كما لا تسمح بالجزم مسبقا بأن الأجل لن يُحترم. فذلك يظل مرتبطا بتطور المشاورات السياسية، والقرارات المتخذة بشأن تشكيل الحكومة، والتكييف القانوني الممكن للمرحلة الانتقالية.

سابقة 2016.. اختلاف في تدبير المرحلة الانتقالية
تستحضر هذه الوضعية تجربة سنة 2016، حين صادقت حكومة عبد الإله بنكيران على مشروع قانون المالية لسنة 2017 وأحالته على البرلمان عشية الانتخابات التشريعية، وهو ما أتاح إطلاق المسطرة البرلمانية قبل استكمال ترتيبات تشكيل الحكومة اللاحقة.

وتكتسب هذه السابقة أهميتها من كونها تبرز أثر التوقيت السياسي في تدبير الالتزامات المالية السنوية. غير أن الاستناد إليها لا يكفي وحده لإثبات تطابق الوضعيتين من الناحية القانونية، إذ ينبغي التحقق من الظروف الدستورية والتنظيمية التي أحاطت بكل مرحلة، ومن طبيعة الصلاحيات التي كانت تمارسها الحكومة حينها.

أما في الوضعية الحالية، فإن عدم استكمال المسطرة قبل حلول الأجل يضع المؤسسات أمام سؤال جوهري: هل يمكن لحكومة تصريف الأعمال اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان احترام الموعد القانوني، أم أن ذلك يقتضي انتظار تشكيل حكومة جديدة، أم أن هناك مخرجا قانونيا آخر يمكن الاستناد إليه؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *