بنيس يُبرز مكاسب المغرب من الفيتو الروسي
متابعات/
سمير بنيس مستشار سياسي ودبلوماسي سابق بالأمم المتحدة
من خلال الفيتو الروسي، ربما اعتقدت الجزائر أنها حققت انتصاراً دبلوماسياً. غير أن ما فعلته، في تقديري، هو أنها قدّمت للمغرب هدية من ذهب، وذلك لعدة أسباب.
أولاً، أصبح بإمكان المغرب، من الآن فصاعداً، إعادة النظر في مستوى انخراطه في العملية السياسية الأممية، بعدما أظهر مجلس الأمن عجزه عن استكمال المسار الذي انطلق قبل أكثر من ثلاثة عقود، نتيجة تضارب مصالح الدول المؤثرة في قراراته.
ثانياً، بعدما اختارت الجزائر معارضة الولايات المتحدة علناً، والمساهمة في إسقاط مشروع قرارها، فقد تجد واشنطن في هذا الموقف مبررات إضافية للتحرك نحو تصنيف جبهة البوليساريو منظمةً إرهابية.
وهنا تجدر الإشارة إلى نقطة قانونية ومؤسساتية بالغة الأهمية وهي إن تصنيف البوليساريو منظمة إرهابية لا يستلزم بالضرورة استصدار قانون من الكونغرس الأمريك، إذ يمكن للمغرب أن يسعى إلى إقناع الإدارة الأمريكية باتخاذ هذه الخطوة عبر الصلاحيات التنفيذية المخولة للسلطات المختصة، ولا سيما وزارة الخارجية، أو وزارة الخزانة في إطار أنظمة العقوبات ذات الصلة، وفق الشروط والإجراءات القانونية المعمول بها. وبذلك، فإن ما اعتبرته الجزائر مكسباً دبلوماسياً قد يتحول إلى عامل يمنح المغرب هامشاً أوسع للتحرك على الساحة الدولية، وخصوصاً في علاقاته مع الولايات المتحدة.