تعود جماعة بوزنيقة إلى واجهة الجدل المرتبط بتدبير الشأن المحلي، بعدما دخل رئيس مجلسها الجماعي، طارق الخياري، المنتمي إلى حزب الاستقلال، في مسطرة قانونية قد تنتهي بعزله، وفق الآلية نفسها التي سبقت الإطاحة بسلفه محمد كريمين سنة 2023، بما يعيد إلى الواجهة صورة جماعة ظلت خلال السنوات الأخيرة مرتبطة بانتقادات واختلالات في التسيير والتدبير.
وحسب مصادر «أحداث24»، شرع عامل إقليم بنسليمان في تفعيل المسطرة المنصوص عليها في المادة 64 من القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، في مواجهة رئيس المجلس وسبعة منتخبين آخرين، على خلفية ملاحظات واختلالات رصدتها مهمة تفتيش أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية.
وتتيح المادة 64 للعامل مطالبة رئيس المجلس أو أعضائه المعنيين بتقديم إيضاحات كتابية حول الأفعال المنسوبة إليهم، قبل اتخاذ قرار بشأن إحالة الملف على المحكمة الإدارية المختصة لطلب العزل. وبعد التوصل بالأجوبة، أو انصرام أجل عشرة أيام دون الإدلاء بها، يمكن للعامل إحالة الأمر على المحكمة الإدارية، التي تظل الجهة المختصة وحدها بالبت في طلب العزل، فيما يترتب عن قرار الإحالة توقيف المنتخب المعني عن ممارسة مهامه إلى حين صدور الحكم.
ويرتبط الملف الحالي بمهمة تفتيش حلت بجماعة بوزنيقة في نونبر 2025، وواصلت أعمالها على مدى نحو ثلاثة أشهر، قبل أن تخلص إلى تقرير تضمن مجموعة من الملاحظات المرتبطة بكيفية تدبير عدد من الملفات الجماعية.
وتشمل أبرز الملاحظات المثارة ملفات مرتبطة بقطاع التعمير، من بينها بعض رخص البناء والتجزئات ورخص السكن، إلى جانب ملاحظات تخص النفقات والتدبير المالي وعددا من الصفقات العمومية، من بينها ملف يتعلق بالأدوية. وقد شكلت هذه المعطيات أساس طلبات الإيضاح الموجهة إلى المنتخبين الثمانية.
ولا يأتي هذا التطور معزولا عن السياق الذي عرفته جماعة بوزنيقة خلال السنوات الأخيرة، إذ لم يمض سوى أقل من ثلاث سنوات ونصف على إنهاء مهام رئيسها السابق محمد كريمين، الذي قضت المحكمة الإدارية بالدار البيضاء، في 3 ماي 2023، بعزله من رئاسة وعضوية المجلس الجماعي، بناء على طلب تقدم به عامل إقليم بنسليمان.
وجاء قرار عزل كريمين على خلفية ملفات مرتبطة بتدبير الجماعة، وتضارب المصالح، وقطاع التعمير، ليصبح اسم الجماعة منذ ذلك الحين حاضرا في النقاش المتعلق بالحكامة المحلية وجودة التدبير.
ومع فتح مسطرة جديدة في مواجهة الرئيس الحالي وسبعة منتخبين، تجد جماعة بوزنيقة نفسها مرة أخرى أمام أسئلة ثقيلة بشأن طرق التسيير والتدبير، في انتظار ما ستسفر عنه أجوبة المعنيين وما قد تقرره المحكمة الإدارية في حال إحالة الملف عليها.
