هل تستنجد المنصوري بالتكنوقراط بعد رفض أسماء مُقترحة؟
مع استمرار المشاورات بشأن تشكيل الحكومة الجديدة، يبرز سؤال حول مدى إمكانية الاستعانة بالتكنوقراط، في ظل الحديث عن رفض بعض الأسماء المقترحة للاستوزار وتسجيل ملاحظات بشأن أسماء أخرى، وما قد يفرضه ذلك من إعادة النظر في قائمة المرشحين لتولي الحقائب الوزارية.
ولا يتعلق الأمر فقط بإيجاد بدائل للأسماء التي قد لا تحظى بالقبول، بل بطبيعة المعايير التي ستحكم اختيار الوزراء، ومدى قدرة الأحزاب على التوفيق بين رغبتها في تمثيلها داخل الحكومة، ومتطلبات الكفاءة والخبرة والانسجام في تدبير القطاعات الحكومية.
التكنوقراط.. خيار لتجاوز الخلافات؟
تطرح إمكانية الاستعانة بكفاءات من خارج الأحزاب نفسها كلما اصطدمت المشاورات بصعوبات تتعلق بالأسماء أو بتوزيع الحقائب. فالشخصيات التكنوقراطية قد توفر خبرات تقنية وإدارية يحتاجها تدبير قطاعات معينة، لكنها قد تتحول أيضا إلى خيار لتجاوز خلافات سياسية بشأن المرشحين.
غير أن اللجوء إلى التكنوقراط لا ينبغي أن يُفهم بالضرورة باعتباره مؤشرا على تعثر المشاورات، إذ قد يرتبط كذلك بالحاجة إلى كفاءات متخصصة قادرة على مواكبة الأوراش الاقتصادية والاجتماعية. ويبقى الرهان هو تحديد القيمة المضافة التي يمكن أن يقدمها كل وزير، بصرف النظر عن خلفيته السياسية أو المهنية.
هل يجري تلوين أسماء لتمكينها من الاستوزار؟
في موازاة ذلك، يطرح احتمال إلحاق بعض الأسماء بأحزاب سياسية أو تقديمها ضمن انتماءات حزبية تساؤلات بشأن حدود الفصل بين الاستحقاق السياسي والرغبة في تسهيل وصول شخصيات معينة إلى المناصب الوزارية.
ويظل من الضروري التمييز بين استقطاب الكفاءات إلى الأحزاب عن اقتناع بمشاريعها وبرامجها، وبين اتخاذ الانتماء الحزبي مجرد غطاء لتجاوز صعوبات التوافق حول الأسماء. ولا يمكن الجزم بوجود مثل هذه الممارسات في المشاورات الجارية دون معطيات موثوقة، لكن طرحها يعيد النقاش حول شفافية معايير الاختيار.
وزراء من خارج الأحزاب.. تجربة مستمرة؟
لا تبدو تجربة الوزراء التكنوقراط جديدة في المغرب، إذ ظل حضور شخصيات قادمة من خارج التنظيمات الحزبية أحد الخيارات المطروحة في تشكيل الحكومات. غير أن استمرار هذا النموذج يثير سؤالا حول التوازن المطلوب بين الشرعية السياسية والكفاءة التقنية.
وفي النهاية، لا يكمن التحدي في الاختيار بين الوزراء الحزبيين والتكنوقراط، بل في ضمان حكومة تجمع بين الكفاءة والانسجام والمساءلة. فالمعيار الحاسم ليس الانتماء الحزبي وحده، ولا المسار التقني بمفرده، وإنما القدرة على تدبير القطاعات وتحقيق نتائج ملموسة، ضمن برنامج حكومي واضح ومسؤولية سياسية محددة.