ahdat24

لتكون في قلب الأحداث

إصلاح المقاولات العمومية يدخل مرحلة قياس النتائج وتعزيز الحكامة

تتجه الدولة إلى تعزيز حضورها كمساهم يقود أداء المؤسسات والمقاولات العمومية ويتتبع نتائجها، عبر مسار يجمع بين تحديث الحكامة وإعادة الهيكلة وتنويع التمويل.

وتكشف حصيلة هذا الورش عن هيكلة آليات تمويل بديلة لتلبية احتياجات استثمارية بقيمة 148,5 مليار درهم خلال سنة 2025، وتعيين 33 متصرفا مستقلا في 24 مقاولة عمومية، إلى جانب تجميع حسابات الدولة المساهمة وفق المعايير المحاسبية الدولية.

وتضمن هذه المعطيات الإصدار الثاني من التقرير حول الدولة المساهمة برسم 2024-2025، الذي نشرته الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية، لتوثيق تطور المحفظة العمومية واستعراض الإجراءات المنجزة على مستوى المؤسسات والمقاولات التابعة لنطاق تدخلها.

وبحسب الوكالة، تميزت الفترة الممتدة من 2022 إلى 2024 بإرساء أهم الأسس المؤسساتية والتنظيمية والمنهجية للدولة المساهمة، فيما تؤشر المرحلة التي يغطيها التقرير الجديد على الانتقال إلى «منطق الأثر»، من خلال تنزيل السياسة المساهماتية للدولة وإدماجها تدريجيا في الحكامة وقيادة المؤسسات والمقاولات العمومية ومسارات تحولها.

وتحدد هذه السياسة الإطار الذي تتدخل ضمنه الدولة بصفتها مساهما، بهدف الارتقاء بأداء محفظتها وتعزيز مساهمتها في تحقيق الأولويات الوطنية، مع تطوير قدرتها على التوجيه والتتبع وتقييم النتائج.

تمويل الاستثمار ومواكبة التحول

يشكل التمويل أحد أبرز محاور الحصيلة، إذ أفاد التقرير بهيكلة آليات تمويل بديلة، خلال سنة 2025، لتلبية احتياجات استثمارية تصل إلى 148,5 مليار درهم. وتندرج هذه الخطوة ضمن مواكبة استثمارات المؤسسات والمقاولات العمومية ومسارات تحولها، بالتوازي مع عمليات لإعادة الهيكلة المالية تستهدف تعزيز استدامتها المالية.

وعلى مستوى التأطير التعاقدي، شهدت الفترة الممتدة من 2023 إلى 2025 توقيع عقد برنامج واحد وسبع مذكرات تفاهم، إضافة إلى اتفاقية ثلاثية الأطراف تجمع الدولة والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب والوكالة المغربية للطاقة المستدامة، بشأن تطوير الطاقات المتجددة.

كما عالجت الوكالة، برسم سنة 2025، ما مجموعه 54 طلبا لإبداء الرأي حول عمليات المحفظة والعمليات على رأس المال.

متصرفون مستقلون ولجان متخصصة

في جانب الحكامة، سجل التقرير تعيين 33 متصرفا مستقلا على مستوى 24 مقاولة عمومية، وإحداث 46 لجنة متخصصة، فضلا عن توسيع نطاق صلاحيات 21 لجنة خلال الفترة الممتدة من 2023 إلى 2026.

وشملت الإجراءات أيضا اعتماد ميثاق الحكامة الخاص بالوكالة الوطنية، وميثاق المعايير البيئية والاجتماعية والحكامة، في إطار إضفاء المزيد من الاحترافية على تدبير المؤسسات والمقاولات العمومية وترسيخ ممارسات تتيح تحسين أدائها بصورة مستدامة.

ويواكب هذه التدابير تفعيل منظومة مهيكلة لقيادة نجاعة الأداء، تروم تعزيز التتبع والحوار حول النتائج، وتقوية قدرة الدولة المساهمة على قيادة محفظتها.

تحويل مؤسسات وإعادة هيكلة قطاعات

وعلى المستوى التشريعي والتنظيمي، أوردت الحصيلة اعتماد ونشر قانون واحد وستة مراسيم تتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية. كما نُشر بالجريدة الرسمية قانونان يخصان التحويل إلى شركات مساهمة، فيما صادق مجلس الحكومة على مشروع قانون آخر في هذا الإطار.

ويُطرح تحويل بعض المؤسسات العمومية إلى شركات مساهمة باعتباره أداة لتحديث حكامتها وتحسين أدائها وإعادة تموقعها وفق الأولويات الوطنية، مع مراعاة رهانات سيادة الدولة.

وبموازاة ذلك، تتواصل عمليات إعادة الهيكلة القطاعية، بهدف تعزيز أوجه التآزر بين الهيئات المدرجة ضمن المحفظة العمومية، وتحسين انسجام تدخلاتها ونجاعة أدائها.

حسابات مجمعة لتعزيز الشفافية

ومن أبرز الخطوات التي وثقها التقرير تجميع أولى حسابات الدولة المساهمة، وفق المعايير المحاسبية الدولية «IFRS»، برسم سنوات 2022 و2023 و2024. وتستهدف هذه العملية تعزيز الشفافية وتوفير رؤية أوضح للوضعية المالية للمحفظة العمومية.

ويمتد مسار تطوير تدبير المحفظة إلى إدماج الاستدامة في قيادتها، بما يجعلها رافعة هيكلية للتحول وتحقيق الأداء الشامل، إلى جانب رقمنة ممارسات وآليات الحكامة والقيادة، خدمة لفعالية المؤسسات والمقاولات العمومية والسيادة الرقمية الوطنية.

كما يشمل تعزيز الرأسمال البشري وقدرات الحكامة لضمان مواكبة مستدامة لتحول القطاع العمومي، وتطوير التعاون عبر تقاسم التجارب وبناء الشراكات، بما يسهم في إشعاع النموذج المغربي في مجال التدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة.

وتولي الوكالة أهمية كذلك لتعزيز تواصل مؤسساتي مسؤول، يوضح العمل الفعلي للدولة المساهمة ويساعد على فهم إصلاح قطاع المؤسسات والمقاولات العمومية.

وأُعد التقرير، طبقا للمادة الخامسة من القانون رقم 82.20 المتعلق بإحداث الوكالة، باعتباره وثيقة مرجعية حول عمل الدولة المساهمة وتطور محفظتها. ويُرفع إلى الملك محمد السادس، ويُطلع العموم عليه وفقا للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

واستند إعداده، على غرار النسخة الأولى، إلى مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية التابعة لنطاق تدخل الوكالة، في تعبئة جماعية تستهدف تحسين جودة المعلومات وتجميعها، وتعكس التزام الأطراف المعنية بحكامة أكثر فعالية وأداء أفضل وشفافية أوسع.

ومن خلال إصدار هذا التقرير بانتظام، تواصل الوكالة توثيق تطور المحفظة العمومية وإبراز التحولات المرتبطة بإصلاح القطاع، ومساهمتها في مواكبة المشاريع الكبرى للمملكة اقتصاديا واجتماعيا ومجاليا، ودعم دينامية التنمية وتهيئة شروط استمرارها وتعزيزها خلال السنوات المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *