تتجه أشغال الدورة الاستثنائية للجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية، المنعقدة اليوم الثلاثاء، إلى حسم موقف الحزب من المشاركة في الحكومة المرتقبة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، وسط نقاش داخلي يربط القرار بقراءة نتائج الانتخابات والتحولات التي أفرزتها، وبمدى انسجام البرنامج الحكومي المنتظر مع أولويات الحزب وموقعه داخل الأغلبية المحتملة.
وفي هذا السياق، شددت شرفات أفيلال، عضو المكتب السياسي للحزب، على ضرورة عدم التسرع في اتخاذ القرار، معتبرة أن التقدم والاشتراكية راكم تجربة مؤسساتية وبرلمانية تؤهله لقراءة الظرفية الحالية بكثير من التروي. وقالت إن المرحلة تقتضي إنضاج الموقف بما يحفظ وحدة الحزب وتماسكه، ويجعل “مصلحة الوطن أولا، ثم مصلحة الحزب”.
وأشارت أفيلال إلى أن نتائج الانتخابات أعادت، حسب تقديرها، مكونات الائتلاف الحكومي السابق إلى واجهة المشهد السياسي، وهو ما يطرح، برأيها، أسئلة سياسية بالنسبة لحزب ظل خلال السنوات الخمس الماضية في صفوف المعارضة، في مواجهة تلك المكونات، منتقدا اختياراتها وسياساتها العمومية وما اعتبره اختلالات، ومقدما نفسه باعتباره بديلا عنها.
وفي الاتجاه نفسه، ركز مصطفى البرايمي، عضو اللجنة المركزية، على ضرورة أن يبلور المكتب السياسي موقفا من المشاركة الحكومية منسجما مع رؤية الحزب وتوجهاته. واعتبر أن دخول تجربة تدبير الشأن العام قد يمنح الحزب إمكانية الإسهام المباشر في العمل الحكومي، إلى جانب مواصلة تطوير أدواته التنظيمية والتواصلية، وتقوية قدرته على التواصل مع المواطنين وتعبئتهم.
أما رشيد حموني، عضو المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، فاستعاد تجربة الحزب في المعارضة خلال الولاية السابقة، مذكرا باشتغال الفريق البرلماني على ملفات قال إنها كشفت اختلالات وتضارب مصالح، فضلا عن تقديم مقترحات وبدائل في قضايا من بينها القدرة الشرائية وأسعار المحروقات.
غير أن حموني سجل أن تجربة المعارضة نفسها طرحت إشكالا يتعلق بمدى قدرتها على إحداث أثر ملموس في حياة المواطنين، موضحا أن الناخبين خلال الحملة الانتخابية كانوا يبحثون، بالأساس، عما تحقق لهم فعليا.
وبخصوص احتمال المشاركة في الحكومة المقبلة، أكد حموني أن هذا الخيار، إذا تم اعتماده، لا يعني التخلي عن مواقف الحزب أو عن استقلالية قراره السياسي. وشدد على أن الحزب سيحتفظ بحقه في الانسحاب إذا ابتعدت الحكومة عن التزاماتها وبرنامجها، مستحضرا في هذا الصدد تجربة مغادرة التقدم والاشتراكية للحكومة سنة 2019.
كما دافع حموني عن البرنامج الانتخابي الذي أعده الحزب، مؤكدا أن النقاش بشأن المشاركة لا يرتبط بالبحث عن المقاعد أو المناصب، وإنما ينطلق من أولويات وبرامج تشمل قضايا الديمقراطية والصحة والتعليم العمومي وغيرها من الملفات التي يعتبرها الحزب أساسية.
وفي المقابل، عبرت البرلمانية خديجة الباز عن تأييدها “المطلق والكامل والمسؤول” لمقترح مشاركة حزب التقدم والاشتراكية في الحكومة المقبلة، معتبرة أن هذا الخيار يشكل، من وجهة نظرها، تموقعا استراتيجيا يعكس “النضج المؤسساتي” للحزب، وينسجم مع خطه السياسي ومرجعيته الفكرية.
وبالتوازي مع النقاش حول موقع الحزب في المرحلة المقبلة، دعا جمال بنشقرون، عضو اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية، إلى إخضاع تجربة الحزب خلال السنوات الماضية لتقييم شامل.
وقال إن مرشحي الحزب خاضوا الانتخابات في مختلف الدوائر في “معركة نضالية نظيفة وشريفة”، رغم ما وصفه بغياب شروط التنافس الشريف والتكافؤ. واعتبر أن التقييم المطلوب لا ينبغي أن يتوقف عند حدود النتائج الانتخابية، بل يجب أن يمتد إلى العمل النضالي والميداني، ومدى حضور الحزب إلى جانب المواطنين، فضلا عن بناء تنظيم قوي قادر مستقبلا على صناعة منتخبين ومنتخبات.
