ahdat24

لتكون في قلب الأحداث

الأحرار ينتقدون مشروع مالية 2027: دعم غير كاف وتنمية قروية محدودة

انتقد فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب عددا من التدابير الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبرا أنها لا تستجيب بالشكل المطلوب لانتظارات الفئات الهشة والطبقة المتوسطة الدنيا، ولا تقدم تصورا متكاملا لتنمية العالم القروي وتشجيع المقاولات الصغرى والمتوسطة.

وخلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، اليوم الخميس، شدد الفريق النيابي، على لسان عضوه كريم البوطاهري، على أن الرهان الأساسي أمام الحكومة يتمثل في توجيه الموارد العمومية نحو خلق الثروة وإحداث فرص الشغل وتحسين فرص المواطنين، مؤكدا أن تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية لا يقتصر على إعادة توزيع الثروة، بل يستلزم أيضا تنمية مصادر الدخل وضمان توزيعه بشكل عادل.

تخفيض الضريبة على الدخل.. من المستفيد؟

وفي معرض تقييمه للتدابير الضريبية المقترحة، أثار الفريق إشكالية الفئات المستفيدة من تخفيض الضريبة على الدخل، معتبرا أن هذا الإجراء، رغم أهميته من حيث المبدأ، لا يشمل شرائح واسعة من العاملين في القطاع غير المهيكل، الذين يواجهون أوضاعا اقتصادية واجتماعية صعبة ويحتاجون إلى دعم قدرتهم الشرائية.

وأوضح البوطاهري أن الاستفادة من هذا التخفيض تظل مرتبطة بالأجراء والموظفين المصرح بأجورهم، الموجودين في وضعية قانونية سليمة، في حين تبقى الفئات العاملة خارج القطاع المهيكل غير معنية به.

واعتبر أن الصيغة المقترحة قد تمنح امتيازات لأصحاب الأجور المرتفعة، بينما تحتاج الطبقة المتوسطة الدنيا، بحسب تعبيره، إلى دعم أكبر لمواجهة تكاليف المعيشة.

ولم يقتصر انتقاد الفريق النيابي على التخفيض الضريبي، بل شمل أيضا آليات الدعم المباشر، إذ نبه إلى أن عدم ربط قيمة هذا الدعم بمؤشر التضخم قد يحد من أثره الفعلي على القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين.

كما سجل غياب تصور واضح بشأن آليات الاستفادة من الدعم، معتبرا أن عدم تقديم توضيحات كافية في هذا الشأن يعكس محدودية الرؤية المقدمة بشأن هذا الإجراء.

العالم القروي.. إجراءات لا ترقى إلى حجم الانتظارات

وفي ما يتعلق بتنمية العالم القروي، رأى فريق التجمع الوطني للأحرار أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 لم يتضمن تدابير تتناسب مع حجم الانتظارات المطروحة، مشيرا إلى أن الإجراءات المعلن عنها تظل متفرقة ومحدودة، ولا ترقى إلى مستوى سياسة عمومية مندمجة.

وفي هذا السياق، اعتبر البوطاهري أن تأهيل 12 مركزا قرويا على الصعيد الوطني لا يعكس طموحا كافيا لتحقيق تنمية قروية مستدامة، ولا يوفر، في حد ذاته، مقومات بروز طبقة متوسطة قادرة على تحريك عجلة الاقتصاد المحلي.

وشدد على ضرورة تنويع الأنشطة الاقتصادية بالمناطق القروية، من خلال تطوير السياحة البيئية والطبيعية، وتشجيع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بما يسمح بخلق مصادر دخل إضافية وتعزيز فرص الشغل.

وحذر من أن غياب هذا التوجه قد يجعل التدابير المتخذة محدودة الأثر وآنية، بدل أن تشكل رافعة لتنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة.

المقاولات الصغرى والمتوسطة.. مطالب بإجراءات ملموسة
وبخصوص دعم الاستثمار والمبادرة المقاولاتية، سجل الفريق النيابي غياب إجراءات جديدة ذات أثر واضح لفائدة المقاولين الشباب والمقاولات الصغرى والمتوسطة.

واعتبر أن تخصيص نسبة 30 في المائة من الصفقات العمومية لفائدة هذه المقاولات ليس تدبيرا جديدا، بل إجراء سبق اعتماده، داعيا إلى تجاوز الإعلان عن الأهداف العامة نحو توفير آليات عملية قادرة على تسهيل حصول هذه الفئات على التمويل.

وأضاف أن الحديث عن تعزيز ضمانات التمويل سيظل، بحسب تعبيره، مجرد نوايا ما لم تواكبه إجراءات ملموسة وانخراط فعلي لمؤسسات التمويل، بما يتيح للمقاولات تجاوز الإكراهات التي تواجهها في الحصول على الموارد المالية الضرورية لتطوير أنشطتها.

قياس أثر السياسات العمومية

ومن جانب آخر، دعا فريق التجمع الوطني للأحرار إلى اعتماد مقاربة أكثر ارتباطا بالنتائج في تقييم السياسات العمومية، معتبرا أن قياس النجاعة لا ينبغي أن ينحصر في حجم الموارد المرصودة والنفقات المبرمجة، بل يجب أن يمتد إلى تحديد الآثار الاقتصادية والاجتماعية المنتظرة.

وانتقد الفريق، في هذا الإطار، ما اعتبره غياب مؤشرات واضحة لقياس أثر التدابير الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027، بما يسمح بتقييم مدى مساهمتها في تحسين ظروف عيش المواطنين وتحقيق الأهداف المعلنة.

وفي ختام مداخلته، دعا الفريق النيابي الحكومة إلى الرفع من قيمة المنحة الجامعية المخصصة للطلبة، لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة والتخفيف من الضغوط التي تواجهها الأسر والطلبة على مستوى القدرة الشرائية.

وتعكس هذه الملاحظات، وفق المداخلة ذاتها، جملة من المطالب المرتبطة بتوسيع نطاق الاستفادة من التدابير الاجتماعية، وتعزيز نجاعة الإنفاق العمومي، وإرساء مقاربة تنموية أكثر استجابة لحاجيات العالم القروي والمقاولات الصغرى والمتوسطة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *