ahdat24

لتكون في قلب الأحداث

المعارضة تسائل المنصوري عن تمويل وعودها وآجال تنفيذها

وضعت المعارضة بمجلس المستشارين التزامات الحكومة تحت مجهر المساءلة، مطالبة بتوضيح كيفية تحويل الأهداف المعلنة إلى إجراءات ملموسة، وتحديد آجال تنفيذها ومصادر تمويلها. وتركزت انتقاداتها للبرنامج الذي قدمته رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أمام البرلمان، على مدى قدرته على تقديم إجابات عملية عن انتظارات المواطنين في التشغيل والصحة والتعليم والتقاعد وحماية القدرة الشرائية.

واعتبر محمد البكوري، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس المستشارين، أن البرنامج يواصل الاختيارات والمشاريع التي أطلقتها الحكومة السابقة برئاسة عزيز أخنوش، دون أن يقدم، وفق تقييم فريقه، بديلا اقتصاديا واجتماعيا وتنمويا واضح المعالم، يستجيب لتطلعات الشباب والأجيال المقبلة.

وأوضح البكوري، خلال مناقشة البرنامج الحكومي، أن فريقه كان ينتظر من حكومة تقدم نفسها باعتبارها حكومة سياسية منسجمة أن تطرح رؤية مبتكرة ومسارات جديدة لمعالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية. غير أن مضامين البرنامج، بحسب قراءته، ظلت امتدادا لأوراش قائمة، من بينها تعميم الحماية الاجتماعية، والدعم الاجتماعي المباشر، وإصلاح قطاعي الصحة والتعليم، وبرنامج دعم السكن الرئيسي.

وتوقف رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار عند التعهد بالرفع التدريجي للدعم الاجتماعي المباشر من 500 إلى 1000 درهم، متسائلا عن توقيت استفادة الأسر من هذه الزيادة، في ظل ربط بلوغ المبلغ المستهدف بنهاية الولاية الحكومية، وما يطرحه ذلك من أسئلة بشأن تكافؤ الفرص. كما طالب بجدول زمني واضح لإصلاح أنظمة التقاعد، محذرا من تفاقم الكلفة الاجتماعية والاقتصادية لاستمرار تأجيل هذا الورش.

وفي القطاع الصحي، دعا البكوري إلى استكمال تأهيل المراكز الصحية للقرب، ومواصلة بناء المراكز الاستشفائية الجامعية وتجهيزها وتعزيز مواردها البشرية، معتبرا أن البرنامج لم يوضح القيمة المضافة التي سيحملها إلى الإصلاحات الهيكلية التي باشرتها الحكومة السابقة.

وشدد، في السياق ذاته، على مواصلة إصلاح التعليم، وتحسين التعلمات الأساسية، والرفع من الميزانية المخصصة للقطاع. كما دعا الحكومة إلى بيان الشروط التي ستتيح تحقيق أهدافها الاقتصادية، وفي مقدمتها بلوغ معدل نمو سنوي بنسبة 5 في المائة، وخفض التضخم وعجز الميزانية والدين العمومي.

من جهته، جعل يونس ملال، المستشار البرلماني عن الفريق الحركي، من معالجة الاختلالات الاجتماعية مدخلا لمساءلة البرنامج الحكومي، داعيا إلى إعطاء الأولوية للأوراش الكبرى، وعلى رأسها تعميم الحماية الاجتماعية. وطالب بتجاوز الاقتصار على المؤشرات والخوارزميات في تحديد المستفيدين من الدعم، وإحداث آلية تستوعب الحالات الاجتماعية والإنسانية التي قد تعجز الأرقام عن التعبير الدقيق عن أوضاعها.

وانتقد ملال توزيع الزيادة المرتقبة في الدعم الاجتماعي المباشر، من 500 إلى 1000 درهم، على خمس سنوات، متسائلا عن الأثر الفعلي لزيادة سنوية لا تتجاوز 100 درهم، وعن مصير الالتزامات المتعلقة بتحسين أوضاع الفئات الهشة. كما أثار ما وصفه بإخراج نحو أربعة ملايين مغربي من التغطية الصحية، مطالبا بحلول تضمن إدماج العاملين في القطاع غير المهيكل وتمكينهم من الحماية الصحية.

ودعا الفريق الحركي إلى الرفع من ميزانية الصحة، وسد الخصاص في الموارد البشرية والتجهيزات، وحث الحكومة والوزير الوصي على النزول إلى الأقاليم والمدن، والوقوف ميدانيا على أوضاع المؤسسات الصحية، وفتح حوار مع مهنيي القطاع. واستشهد ملال بوضعية المستشفى الإقليمي بمكناس، الذي قال إنه يفتقر إلى الحد الأدنى من الشروط والإمكانات والموارد البشرية الضرورية لتقديم خدمات صحية لائقة.

وامتدت انتقاداته إلى بعض الممارسات داخل القطاع الصحي الخاص، إذ طالب بتشديد المراقبة والتصدي لاستغلال معاناة المرضى. وأشار إلى استمرار مطالبة بعض المواطنين بتقديم شيكات أو أداء مبالغ غير معلنة قبل الولوج إلى المصحات، داعيا الدولة إلى التدخل لوضع حد لهذه الممارسات.

وفي التعليم، رأى ملال أن البرنامج يفتقر إلى رؤية متكاملة لتطوير المنظومة خلال السنوات الخمس المقبلة، وطالب بتقييم تجربة مدارس الريادة ورصد مكامن الخصاص قبل توسيعها، بالتوازي مع العمل على تحسين موقع المغرب في المؤشرات التعليمية والجامعية.

كما دعا إلى مراجعة شرط السن المحدد في 30 سنة للولوج إلى مهنة التدريس، معتبرا أنه يحرم المنظومة من طاقات شابة يمكنها الإسهام في إصلاح القطاع. وأثار، أيضا، ارتفاع تكاليف التعليم الخاص، مطالبا بالبحث عن آليات لتخفيف أعبائها عن الأسر، خصوصا الطبقة المتوسطة التي أصبحت، بحسب تعبيره، تجد نفسها مضطرة إلى اختيار هذا النوع من التعليم.

وفي ملف التشغيل، تساءل المستشار البرلماني عن الأسس العملية لتحقيق هدف إحداث مليون فرصة شغل، منتقدا غياب استراتيجية واضحة ومحددة زمنيا، وداعيا الحكومة إلى الكشف عن عدد المناصب التي تعتزم إحداثها فعليا خلال ولايتها.

وحذر ملال من استمرار بقاء ملايين الشباب خارج منظومتي التعليم والشغل، مشددا على ضرورة الإنصات إليهم، ووضع برامج تراعي ظروفهم وتطلعاتهم وتواكب تحولات الجيل الحالي.

وعاد المتحدث إلى ملف التقاعد، مطالبا الحكومة بتوضيح تصورها لإصلاح الأنظمة والرفع من الحد الأدنى للمعاشات. وانتقد استمرار إرجاء الإصلاحات الهيكلية للصناديق، معتبرا أن وضعيتها لم تعد تسمح بمزيد من الانتظار.

أما في ما يتعلق بحماية القدرة الشرائية، فدعا إلى مراجعة سلاسل الإنتاج والتوزيع، بما يتيح للمنتجين الصغار الاستفادة من القيمة المضافة ويحد من الأرباح التي يستحوذ عليها الوسطاء. كما طالب بإحداث لجنة لتقصي الحقائق بشأن اختلالات برامج الدعم، للتحقق من أوجه صرف المال العام وترتيب المسؤوليات عند ثبوت أي تجاوزات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *