تتجه أسعار الغازوال في السوق المغربية، وفق تقديرات الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز ورئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، إلى مزيد من الارتفاع، في ظل استمرار الضغوط التي تعرفها أسواق الطاقة العالمية، حيث لم يستبعد أن يتجاوز سعر اللتر 16 درهما.
ويأتي هذا التوقع عقب الزيادة التي دخلت حيز التنفيذ ابتداء من فاتح أكتوبر الجاري، والتي رفعت سعر الغازوال بـ80 سنتيما للتر، في وقت تشهد فيه الأسواق الدولية ارتفاعا لافتا في أسعار مشتقات البترول.
وبحسب اليماني، فقد انتقل سعر طن الغازوال في السوق الدولية إلى ما يفوق 1400 دولار، بعدما كان في حدود 700 دولار قبل اندلاع الحرب، معتبرا أن هذا التحول لا يرتبط بعامل واحد، وإنما يأتي في سياق تراجع المعروض العالمي من مشتقات البترول.
ويفسر رئيس الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول هذه الوضعية بمجموعة من التطورات التي مست سوق الطاقة العالمية، من بينها تراجع القدرة التكريرية بسبب الحروب، وانخفاض إمدادات النفط من روسيا وإيران، إلى جانب اضطراب حركة الملاحة عبر عدد من الممرات البحرية الحيوية، فضلا عن ضعف الاستثمارات في القطاع.
ويرى اليماني أن هذه العوامل ساهمت في إحداث فجوة وصفها بغير المسبوقة بين سوق النفط الخام وسوق المنتجات المكررة، بما يرفع كلفة الحصول على المشتقات النفطية بالنسبة إلى الدول التي تعتمد على الاستيراد.
وفي المغرب، يضع اليماني مسألة الاعتماد على الخارج في صلب النقاش حول كلفة المحروقات، معتبرا أن الاستيراد الكامل لحاجيات البلاد من هذه المواد يفرض فاتورة مرتفعة، موضحا أن واردات الغازوال وحدها تتجاوز، وفق تقديره، 40 مليار درهم سنويا.
ولا يفصل المتحدث هذه الكلفة عن استمرار توقف مصفاة “سامير”، إذ يحمل الحكومات المتعاقبة منذ سنة 2016 مسؤولية بقاء المصفاة خارج الخدمة.
وفي هذا السياق، عاد اليماني إلى المقترح الذي سبق أن تقدم به أمام مجلس المستشارين، والذي دعا من خلاله إلى تفويت أصول شركة “سامير” للدولة عن طريق مقاصة الديون. غير أن هذا المقترح لم يحظ بالموافقة، بعدما أسقطته الأغلبية الحكومية آنذاك خلال الجلسة العامة.
ومع استمرار النزاعات في مناطق يعتبرها اليماني حيوية بالنسبة إلى إمدادات الطاقة العالمية، يحذر المسؤول النقابي من بقاء أسواق النفط ومشتقاته تحت ضغط متواصل، داعيا السلطات المغربية إلى التحسب لإمكانية ظهور صعوبات في تأمين حاجيات المملكة من المحروقات عبر السوق الدولية.
ويأتي هذا النقاش في وقت أصبحت فيه تطورات السوق العالمية للنفط ومشتقاته عاملا مباشرا في تحديد كلفة المحروقات بالمغرب، في ظل استمرار اعتماد السوق الوطنية على الإمدادات الخارجية.

