ahdat24

لتكون في قلب الأحداث

36 ألف درهم وامتيازات أخرى.. تفاصيل امتيازات المسؤولية البرلمانية

بين رواتب شهرية وتعويضات إضافية وسيارات وإقامات فندقية ومصاريف تنقل، تثير الامتيازات المرتبطة بمناصب المسؤولية داخل مجلس النواب أسئلة بشأن كلفة تدبير المؤسسة التشريعية، وحدود التناسب بين هذه النفقات ومتطلبات أداء المهام البرلمانية، في وقت تتزايد فيه المطالب بترشيد الإنفاق العمومي وتعزيز الشفافية في تدبير المال العام.

استكمل مجلس النواب، خلال جلسة عمومية عقدها أمس الأربعاء، انتخاب نواب رئيس المجلس وأعضاء مكتبه ورؤساء اللجان النيابية الدائمة، في إطار استكمال هيكلة المؤسسة التشريعية، وذلك عقب التصويت على لائحة وحيدة حصلت على 293 صوتا من أصل 295 صوتا معبرا عنها، مقابل ورقتين ملغاة، فيما سجل غياب 100 نائب عن الجلسة.

وأسفرت عملية الانتخاب عن اختيار مصطفى بايتاس نائبا أولا لرئيس المجلس، وخالد الشناق نائبا ثانيا، وعبد الله بوانو نائبا ثالثا، ومحمد أوزين نائبا رابعا، ومحمد ملال نائبا خامسا، ومحمد جودار نائبا سادسا، ومريم وحساة نائبة سابعة، وعادل البيطار نائبا ثامنا.

كما انتخبت أمينة ماء العينين وهدى المغاري ضمن أعضاء المجلس المكلفين بالمحاسبة، فيما اختيرت فاطمة بصراوي ومبارك حمية وعزيزة بداد ضمن أمناء المجلس.

وعلى مستوى اللجان الدائمة، آلت رئاسة لجنة الخارجية إلى محمد الغراس، ولجنة الداخلية إلى منصف الطوب، ولجنة العدل والتشريع إلى محمد غياث، ولجنة المالية والتنمية الاقتصادية إلى هشام المهاجري، ولجنة القطاعات الاجتماعية إلى مصطفى إبراهيمي، ولجنة القطاعات الإنتاجية إلى محمد الأعرج، ولجنة البنيات الأساسية إلى عبد الحق أمغار، ولجنة التعليم والثقافة والاتصال إلى حسن الدرهم، فيما انتخبت حنان الماسي رئيسة للجنة مراقبة المالية العامة والحكامة.

36 ألف درهم راتبا وامتيازات للمسؤولية
لا تقتصر استفادة أعضاء مجلس النواب الذين يتولون مناصب المسؤولية على الراتب الشهري المحدد في 36 ألف درهم بالنسبة إلى البرلمانيين، بل تمتد إلى تعويضات إضافية مرتبطة بالمهام التي يضطلعون بها داخل أجهزة المجلس.

وفي هذا السياق، تشير المعطيات المتاحة إلى أن التعويض الإضافي المخصص لنواب رئيس المجلس وأعضاء المكتب، ضمنهم الأمناء والمحاسبون، لا يقل عن 7 آلاف درهم شهريا، فضلا عن مجموعة من الامتيازات العينية واللوجستيكية التي ترتبط بممارسة المسؤوليات النيابية.

وتشمل هذه الامتيازات الاستفادة من سيارات فاخرة، وبطاقات للإيواء بفنادق مصنفة من فئة خمس نجوم، إلى جانب مصاريف التنقل وبطاقات التزود بالوقود. كما تضع إدارة المجلس مكاتب خاصة وموظفين رهن إشارة أعضاء المكتب، بهدف مساعدتهم على الاضطلاع بالمهام الموكولة إليهم.

وتطرح هذه الحزمة من التعويضات والامتيازات سؤالا أساسيا بشأن الكلفة الإجمالية التي تتحملها ميزانية المؤسسة التشريعية مقابل تولي هذه المناصب، خاصة أن جزءا من النفقات لا يظهر بالضرورة ضمن التعويضات المالية المباشرة، بل يندرج ضمن تكاليف السيارات والوقود والإقامة والخدمات الإدارية.

رؤساء الفرق واللجان بدورهم يستفيدون
ولا تقتصر التعويضات الإضافية على أعضاء مكتب مجلس النواب، إذ يستفيد رؤساء الفرق والمجموعة النيابية ورؤساء اللجان النيابية الدائمة بدورهم من تعويضات شهرية إضافية لا تقل عن 7 آلاف درهم، إلى جانب امتيازات مرتبطة باستعمال السيارات والإقامة والتنقل والتزود بالوقود.

وبذلك، تتسع دائرة المسؤوليات النيابية التي ترتبط بمزايا مالية وعينية إضافية، تشمل مستويات مختلفة من التنظيم الداخلي للمجلس، من مكتب الرئيس إلى رئاسة اللجان والفرق والمجموعة النيابية.

وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بالنظر إلى تعدد المناصب المعنية، إذ إن احتساب الكلفة الإجمالية لهذه الامتيازات يقتضي التمييز بين التعويضات المالية التي تصرف شهريا، والمصاريف التي تتحملها المؤسسة لتوفير وسائل العمل والخدمات المرتبطة بها.

كما أن تحديد الكلفة الفعلية لا يمكن أن يستند إلى قيمة التعويضات الشهرية وحدها، بل يتطلب الاطلاع على المعطيات التفصيلية المتعلقة بعدد المستفيدين، وطبيعة السيارات الموضوعة رهن إشارتهم، وتكاليف الوقود والإقامة والتنقل، فضلا عن النفقات الإدارية واللوجستيكية المرتبطة بتدبير مكاتب المسؤولين.

بين متطلبات العمل البرلماني وترشيد الإنفاق
من الناحية المؤسساتية، ترتبط مناصب المسؤولية داخل مجلس النواب بمهام تنظيمية وسياسية ورقابية، تشمل تدبير أشغال المجلس، والمساهمة في تنظيم الجلسات، والإشراف على عمل اللجان، وتنسيق مواقف الفرق النيابية، ومواكبة الملفات التشريعية والرقابية.

غير أن ارتباط هذه المهام بتعويضات وامتيازات إضافية يجعل من الشفافية في تحديد شروط الاستفادة منها، والإفصاح عن كلفتها، عنصرا أساسيا في تقييم مدى تناسبها مع المسؤوليات الموكولة إلى المستفيدين منها.

وفي هذا الإطار، تبرز أهمية نشر معطيات دقيقة حول القيمة السنوية للتعويضات الإضافية، والكلفة الإجمالية للسيارات والوقود والإقامة الفندقية والتنقل، فضلا عن الموارد البشرية الموضوعة رهن إشارة المسؤولين، بما يتيح تكوين صورة واضحة عن الأعباء المالية المرتبطة بتسيير أجهزة المجلس.

كما يتيح الكشف عن هذه المعطيات التمييز بين النفقات الضرورية لضمان السير العادي للمؤسسة التشريعية، وتلك التي تستدعي تقييما دوريا من حيث الكلفة والفعالية، في إطار مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.

وفي غياب أرقام تفصيلية ومحينة بشأن الكلفة الإجمالية لهذه الامتيازات، يظل تحديد المبلغ الذي تتحمله ميزانية مجلس النواب سنويا أمرا يحتاج إلى معطيات رسمية دقيقة. غير أن تعدد المناصب المستفيدة، إلى جانب الجمع بين التعويضات النقدية والامتيازات العينية، يجعل من نشر هذه البيانات مدخلا أساسيا لنقاش عمومي قائم على الأرقام بشأن كلفة المسؤولية البرلمانية وحدود الإنفاق المرتبط بها.