ahdat24

لتكون في قلب الأحداث

تقرير رسمي : القدرة الشرائية تحت ضغط كبير مستمر

كشفت نتائج البحث الدائم حول الظرفية لدى الأسر، الذي أنجزته المندوبية السامية للتخطيط خلال الفصل الثالث من سنة 2026، عن استمرار تدهور الإحساس بالوضع الاقتصادي لدى الأسر المغربية، بعدما صرحت 76,3% منها بتراجع مستوى معيشتها خلال الاثني عشر شهرا السابقة، مقابل 18,5% اعتبرت أنه استقر، و5,2% فقط سجلت تحسنا في ظروف عيشها.


وتعكس هذه الأرقام استمرار هيمنة التصورات السلبية بشأن القدرة على مواجهة تكاليف الحياة، في ظل صعوبات التوفيق بين المداخيل والنفقات، وهو ما تؤكده المؤشرات المرتبطة بالوضعية المالية للأسر وتطور أسعار المواد الغذائية وتوقعات الادخار.

نظرة سلبية إلى مستوى المعيشة

حسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط، استقر رصيد مؤشر التطور السابق لمستوى المعيشة عند ناقص 71,1 نقطة خلال الفصل الثالث من سنة 2026، مقابل ناقص 73,1 نقطة خلال الفصل الثاني من السنة نفسها، وناقص 72,9 نقطة خلال الفترة ذاتها من سنة 2025.
ورغم التحسن النسبي المسجل مقارنة بالفصل السابق، فإن استمرار المؤشر في مستويات سلبية يعكس اتساع الإحساس بتدهور ظروف العيش لدى الأسر.


أما بخصوص الاثني عشر شهرا المقبلة، فتتوقع 51,7% من الأسر استمرار تراجع مستوى المعيشة، مقابل 39,6% ترجح استقراره، في حين لا تتجاوز نسبة الأسر التي تتوقع تحسنه 8,7%.


وسجل رصيد مؤشر التطور المرتقب لمستوى المعيشة ناقص 43 نقطة، مقابل ناقص 41,7 نقطة خلال الفصل السابق، وناقص 44,3 نقطة خلال الفصل الثالث من سنة 2025، ما يشير إلى تراجع طفيف في التوقعات مقارنة بالفصل الثاني، مقابل تحسن محدود على أساس سنوي.


البطالة تزيد من مخاوف الأسر

ولا تقتصر المؤشرات السلبية على مستوى المعيشة، بل تمتد إلى سوق الشغل، إذ تتوقع 61,3% من الأسر ارتفاع عدد العاطلين خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، مقابل 17,3% تتوقع انخفاضه.


وانعكست هذه المخاوف على رصيد مؤشر البطالة، الذي استقر عند ناقص 44 نقطة، بعدما سجل ناقص 38,8 نقطة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، وناقص 56,4 نقطة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.


وتكشف المقارنة بين المؤشرات عن تراجع التوقعات بشأن البطالة مقارنة بالفصل السابق، مقابل تحسن على أساس سنوي، غير أن الفارق الكبير بين نسبة الأسر التي تتوقع ارتفاع عدد العاطلين وتلك التي ترجح انخفاضه يبرز استمرار القلق بشأن آفاق سوق الشغل.


وفي ما يتعلق باقتناء السلع المستديمة، اعتبرت 63,8% من الأسر أن الظروف الحالية غير ملائمة للشراء، مقابل 14,5% ترى أنها مناسبة.
وبلغ رصيد هذا المؤشر ناقص 49,3 نقطة، مقابل ناقص 50,6 نقطة خلال الفصل السابق، وناقص 57,7 نقطة خلال الفصل الثالث من سنة 2025، بما يعكس تحسنا نسبيا مقارنة بالسنة الماضية، رغم استمرار ضعف تقييم الأسر لظروف الإنفاق على السلع المستديمة.


الادخار.. قدرة محدودة لدى الأسر

وتبرز الوضعية المالية الحالية حجم الضغوط التي تواجهها الأسر المغربية، إذ أفادت 58,2% منها بأن مداخيلها تغطي مصاريفها، بينما صرحت 39% بأنها تضطر إلى استنزاف مدخراتها أو اللجوء إلى الاقتراض، في حين لا تتجاوز نسبة الأسر التي تتمكن من ادخار جزء من مداخيلها 2,8%.
واستقر رصيد آراء الأسر بشأن وضعيتها المالية الحالية عند ناقص 36,2 نقطة، مقابل ناقص 36,1 نقطة خلال الفصل السابق، وناقص 36,4 نقطة خلال الفترة نفسها من سنة 2025.


وبخصوص تطور الوضعية المالية خلال الاثني عشر شهرا السابقة، صرحت 44,9% من الأسر بتدهورها، مقابل 4,7% فقط أفادت بتحسنها. وبلغ رصيد هذا المؤشر ناقص 40,2 نقطة، مقابل ناقص 38,9 نقطة خلال الفصل السابق، وناقص 46,8 نقطة خلال الفصل الثالث من سنة 2025.
أما التوقعات المستقبلية، فقد أعربت 16,5% من الأسر عن تفاؤلها بتحسن وضعيتها المالية خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، مقابل 65,1% تتوقع استقرارها، و18,4% ترجح تدهورها.


وسجل رصيد هذا المؤشر ناقص 1,9 نقطة، مقابل 0,1 نقطة خلال الفصل الثاني من سنة 2026، وناقص 10 نقاط خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.


وفي مؤشر أكثر دلالة على محدودية الهوامش المالية، أكدت 92,5% من الأسر أنها لا تتوقع القدرة على الادخار خلال الاثني عشر شهرا المقبلة، مقابل 7,5% فقط ترجح إمكانية تخصيص جزء من مداخيلها لهذا الغرض.


وبلغ رصيد مؤشر القدرة المرتقبة على الادخار ناقص 85 نقطة، مقابل ناقص 80,9 نقطة خلال الفصل السابق، وناقص 80,8 نقطة خلال الفصل الثالث من سنة 2025.


أسعار الغذاء.. مصدر مستمر للقلق


وفي ما يتعلق بتطور أسعار المواد الغذائية، أكدت 95,9% من الأسر أنها سجلت ارتفاعا في هذه الأسعار خلال الاثني عشر شهرا السابقة، مقابل 0,4% فقط اعتبرت أنها انخفضت.


واستقر رصيد آراء الأسر بشأن التطور السابق لأسعار المواد الغذائية عند ناقص 95,5 نقطة، مقابل ناقص 97 نقطة خلال الفصل السابق، فيما ظل في المستوى نفسه المسجل خلال الفصل الثالث من سنة 2025.


وبشأن الاثني عشر شهرا المقبلة، تتوقع 77,9% من الأسر استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مقابل 21,1% ترجح استقرارها، في حين لا تتجاوز نسبة الأسر التي تتوقع انخفاضها 1%.


وبلغ رصيد مؤشر التطور المرتقب لأسعار المواد الغذائية ناقص 76,9 نقطة، مقابل ناقص 75,2 نقطة خلال الفصل السابق، وناقص 81,4 نقطة خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.


وتقدم هذه النتائج صورة عن استمرار الضغوط التي تواجه الأسر المغربية، من خلال تراجع الإحساس بمستوى المعيشة، وتصاعد المخاوف بشأن البطالة، وضعف القدرة على الادخار، واستمرار التوقعات بارتفاع أسعار المواد الغذائية.


ويشكل البحث الدائم حول الظرفية لدى الأسر أداة لقياس تصورات الأسر المغربية بشأن وضعيتها الاقتصادية الحالية وتوقعاتها المستقبلية، استنادا إلى آرائها حول مستوى المعيشة والبطالة والأسعار والقدرة على الادخار والإنفاق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *