ahdat24

لتكون في قلب الأحداث

لقجع يعترف باختلالات مؤشر الدعم الاجتماعي ويعلن مراجعته

أقر وزير الاقتصاد فوزي لقجع بوجود اختلالات في المؤشر المعتمد لتحديد الأسر المستحقة للدعم الاجتماعي، موضحا أن الانتقال من نظام قائم على الشواهد الإدارية إلى اعتماد مؤشر يستند إلى نفقات الأسرة شكل تطورا إيجابيا في آليات الاستهداف، غير أن التطبيق أظهر بعض الحالات التي تستدعي المراجعة.

وأشار إلى أن المؤشر الحالي قد يؤدي، في بعض الحالات، إلى إقصاء أسر من الاستفادة من الدعم بسبب نفقات استثنائية أو طارئة لا تعكس حقيقة دخلها أو وضعيتها الاجتماعية، وهو ما يستدعي تصحيح طريقة احتساب المؤشر.وأكد أن الحكومة تتوفر على تصور لمراجعة هذه الآلية، تعتزم عرضه للنقاش مع ممثلي الأمة، بالنظر إلى اطلاع البرلمانيين على الحالات والإشكالات التي تبرز على أرض الواقع، مشددا على أن الهدف هو تحسين منظومة الاستهداف وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه.

وعلى مستوى الاختيارات الاقتصادية، نفى لقجع أن تكون الحكومة قد تبنت توجها إيديولوجيا يستهدف المبادرة الحرة أو يحد من دور القطاع الخاص، مؤكدا أن المقاربة المعتمدة تقوم على التمييز بين اختصاصات الدولة ومجالات تدخل المقاولة الخاصة، في إطار من الشفافية والمنافسة وتكافؤ الفرص.

واستدل المسؤول الحكومي بالقرار الضريبي المتعلق برفع الضريبة على الشركات العاملة في قطاع المحروقات التي يتجاوز رقم معاملاتها 100 مليون درهم إلى 40 في المائة، معتبرا أن هذا الإجراء يندرج في تطبيق مقتضيات القانون الإطار المتعلق بالإصلاح الجبائي، الذي ينص على مراجعة الضريبة المفروضة على الأنشطة التي تحقق مستويات مرتفعة من الأرباح.

وأوضح أن النقاش بشأن اعتماد رقم المعاملات أو مستوى الأرباح معيارا لتحديد الشركات المعنية بهذا الإجراء يظل مفتوحا، مؤكدا أن الغاية ليست استهداف مقاولات بعينها، وإنما إرساء قواعد اقتصادية أكثر إنصافا.

وكشف لقجع أن الحكومة تشتغل على إعداد قانون إطار يتضمن إصلاحا اقتصاديا عميقا، يقوم على مراجعة نظام التراخيص المعتمد في عدد من القطاعات، وتعويضه بدفاتر تحملات تتيح للمستثمرين الولوج إلى الأنشطة الاقتصادية وفق شروط واضحة، مع مراعاة اختلاف أحجام المقاولات وقدراتها.

وأضاف أن هذا التوجه من شأنه توسيع مجال المبادرة والاستثمار، مع ضمان احترام القواعد القانونية والمؤسساتية، والحد من الامتيازات غير المستندة إلى القانون.

تقنين التصدير لضمان تموين السوق الوطنية

وفي ما يتعلق بالسياسة الفلاحية وارتفاع أسعار المواد الغذائية، اعتبر لقجع أن الوضع الحالي يستدعي إعادة النظر في عدد من آليات تنظيم السوق، خصوصا في ما يرتبط بالتصدير، مشيرا إلى أن المغرب لا يمكنه، في ظل مروره بسبع سنوات من الجفاف، أن يضاعف مستويات صادراته الفلاحية في الوقت الذي تسجل فيه السوق الداخلية ارتفاعا غير مسبوق في الأسعار.

وأكد أن الحكومة لا تتجه إلى العودة إلى نظام احتكار الدولة للتجارة أو التحكم المباشر في عمليات البيع والشراء، وإنما تسعى إلى تقنين أنشطة التصدير وتأطيرها بشكل جماعي، بتنسيق مع المنتجين والفاعلين في القطاع، بما يضمن إعطاء الأولوية لحاجيات السوق الوطنية.

وشدد على أن تشجيع التصدير يظل أمرا إيجابيا، غير أن ذلك ينبغي أن يتم في إطار يراعي متطلبات تموين السوق الداخلية، وضمان وفرة المواد الأساسية بأسعار معقولة وفي متناول المواطنين.

وبخصوص أسواق الجملة، كشف لقجع أن الحكومة تتوفر على تصور لتطوير 12 سوقا، بهدف تحديث بنياتها وآليات اشتغالها، والانتقال بها إلى نموذج أكثر عصرية، يتيح للتجار حرية أكبر في اختيار مصادر التزود بالسلع وتحديد أسعار البيع، بما يعزز المنافسة داخل هذه الفضاءات.

وأوضح أن التصور الحكومي يتجه إلى مراجعة عدد من الرسوم والإجراءات، من بينها الرسم المحدد في 7 في المائة، والتي يرى أنها تساهم في تعقيد مسارات التسويق وتؤثر في الأسعار النهائية للمنتجات.

أسواق الجملة .. اختلالات عديدة

وأضاف أن تحديث أسواق الجملة يستهدف أيضا الحد من الاختلالات التي تطبع عمليات الوساطة والتوزيع، وتمكين التجار من الاشتغال في ظروف تنافسية أفضل، بعيدا عن القيود التي تحد من حرية المبادرة.

وفي السياق ذاته، أشار الوزير إلى أن العلاقة بين أحواض الإنتاج وأحواض الاستهلاك تعرف اختلالات وتكاليف مرتفعة، بسبب تعدد حلقات الوساطة ومسارات نقل وتوزيع المنتجات، معتبرا أن هذا الوضع يستدعي إيجاد آلية أكثر نجاعة لتنظيم الربط بين مناطق الإنتاج ومناطق الاستهلاك.

ولفت إلى أن الحكومة تدرس تصورا لإحداث شركات أو آليات متخصصة في هذا المجال، مع ترك المجال مفتوحا للنقاش بشأن عددها وطبيعة الفاعلين الذين يمكن أن يساهموا فيها، سواء تعلق الأمر بست شركات أو ثمان، أو بصيغ تنظيمية أخرى.

وأكد لقجع أن هذا التوجه لا يستهدف التدخل في أنشطة التجار أو الفلاحين أو المساس بحرية اشتغالهم، وإنما يروم معالجة الاختلالات التي ترفع تكاليف التسويق وتنعكس بشكل مباشر على الأسعار التي يؤديها المستهلك.

وفي معرض دفاعه عن هذه الاختيارات، استحضر لقجع نماذج من تدخلات الدول التي تعتمد اقتصاد السوق، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية، معتبرا أن تنظيم الأسواق وحمايتها لا يتعارضان مع المبادرة الحرة والاختيارات الليبرالية.تعلم الاقتصاد.

وأشار إلى أن الحماية الجمركية تعد بدورها شكلا من أشكال حماية السوق، مستحضرا تجارب بعض الولايات الأمريكية، ومن بينها نيويورك، التي اتخذت خلال شهر يوليوز قرارات لإحداث محلات عمومية لبيع المواد الأساسية بأسعار محددة.وشدد على أن التقنين الذي تدعو إليه الحكومة لا يعني العودة إلى نماذج الاقتصاد الموجه أو ضرب المقاولة الخاصة، بل يهدف إلى ضمان التوازن بين حرية الاستثمار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وأضاف أن المقاربة الاقتصادية الحكومية لا تقتصر على الجانب الميزانياتي، بل تشمل أيضا دعم المقاولة والاستثمار العمومي، وتحسين آثار السياسات العمومية على مختلف الفئات الاجتماعية، إلى جانب تعزيز دخل الطبقة المتوسطة بما يساهم في تنشيط الطلب الداخلي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *