لقجع: 8.2 ملايين مغربي خارج التغطية الصحية الفعلية
كشف فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، عن وجود فجوة بين عدد المسجلين في أنظمة التأمين الصحي بالمغرب وعدد الأشخاص الذين يتمتعون فعليا بحقوق الاستفادة من خدماته، موضحا أن عدد المسجلين بلغ 32.7 مليون شخص، أي ما يعادل 89 في المائة من مجموع السكان، مقابل 28.6 مليون مستفيد فعلي، بنسبة تغطية تصل إلى 78 في المائة من ساكنة المملكة.
وأوضح لقجع أن هذا الفارق يرتبط أساسا بوجود 4.1 ملايين شخص مسجلين في أنظمة التأمين الصحي، دون أن تكون حقوقهم مفتوحة للاستفادة، بسبب عدم أداء الاشتراكات المستحقة.
وتضم هذه الفئة، بحسب المعطيات التي قدمها المسؤول الحكومي، نحو 2.8 مليون من العمال غير الأجراء، و1.2 مليون من الأجراء، وهو ما يطرح، وفق لقجع، تساؤلات حول الأسباب التي تحول دون انتظام هذه الفئات في تسديد مساهماتها، وما إذا كان الأمر مرتبطا بصعوبات مالية أو بغياب الوعي بأهمية التأمين الصحي، أو باقتصار اللجوء إليه على الفترات التي تستدعي العلاج.
وفي مقابل ذلك، أشار لقجع إلى وجود 4.1 ملايين شخص آخرين لم يتم تسجيلهم أساسا في أي نظام للتغطية الصحية، ما يرفع عدد الأشخاص الذين لا يتمتعون فعليا بالتغطية إلى حوالي 8.2 ملايين شخص، سواء بسبب إغلاق حقوقهم نتيجة عدم أداء الاشتراكات أو لعدم تسجيلهم في المنظومة.
وشدد الوزير على ضرورة التمييز بين الفئات القادرة ماديا على أداء الاشتراكات، والتي يتعين أن تتحمل مسؤوليتها في تمويل التغطية الصحية، وتلك التي تحول ظروفها الاجتماعية والاقتصادية دون ذلك، مؤكدا أن الفئة الأخيرة تستدعي اعتماد مقاربة اجتماعية تضمن إدماجها في المنظومة، على غرار التوجه الذي كان معتمدا في إطار نظام المساعدة الطبية «راميد».
ونفى لقجع أن تكون هذه الوضعية نتيجة إقصاء متعمد من طرف أي جهة، معتبرا أن الأرقام المسجلة تعكس واقعا يقتضي تشخيصا دقيقا وتدخلا عمليا لمعالجة الاختلالات، عوض الانشغال بتحديد المسؤوليات وتبادل الاتهامات.
وفي سياق تقييم مسار تعميم التغطية الصحية، أبرز المسؤول الحكومي أن المغرب قطع مرحلة مهمة، بعدما انتقل من نظام كانت التغطية الصحية الإجبارية في إطاره تشمل نحو 42 في المائة من السكان، إلى ورش يستهدف تعميم الحماية الصحية على مجموع المواطنين. غير أنه أقر، ضمنيا، بأن تحقيق هذا الهدف لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بمدى انخراط المواطنين في المنظومة وانتظامهم في أداء الاشتراكات، فضلا عن ضرورة إيجاد حلول للفئات غير القادرة على تحمل تكاليفها.
الضريبة على الدخل.. مراعاة الفوارق بين الفئات الاجتماعية
وفي ما يتعلق بالإصلاح الضريبي، تطرق لقجع إلى توجه الحكومة بشأن الضريبة على الدخل، مؤكدا أن التصور المعتمد يستحضر ثلاث فئات اجتماعية أساسية، هي الفئات الهشة والطبقة المتوسطة والأجراء العاملون في القطاع الخاص، معتبرا أن تحقيق التوازن الاجتماعي يقتضي مراعاة خصوصية كل فئة واحتياجاتها.
وأوضح أن الحكومة كان بإمكانها توزيع إجراءات التخفيض الضريبي بشكل متواز على مختلف الفئات، بالتزامن مع مخرجات الحوار الاجتماعي، غير أن هذا الاختيار يطرح إشكالا يتعلق بوضعية الطبقة المتوسطة، التي لا تستفيد بالضرورة من الزيادات في الأجور بالوتيرة نفسها التي تستفيد بها فئات أخرى.
وأشار إلى أن الحكومة لم تعتمد، إلى حدود الآن، سياسة تقوم على الزيادة الموحدة في الأجور، وهو ما يجعل معالجة الضريبة على الدخل مرتبطة بضرورة استحضار التفاوتات القائمة بين الفئات الاجتماعية، بما يضمن توزيعا أكثر إنصافا للأعباء الضريبية والمكاسب الناتجة عن الإصلاح.
ويعكس هذا الطرح، بحسب المعطيات التي قدمها لقجع، توجه الحكومة نحو الموازنة بين تخفيف العبء الضريبي وتحسين القدرة الشرائية، مع مراعاة التفاوت في الأوضاع المهنية والاجتماعية، خصوصا في ظل التحديات التي تواجه الطبقة المتوسطة في الاستفادة من ثمار الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية.