استطلاع: 47% فقط يرون الرجال أفضل في القيادة السياسية

أظهر أحدث استطلاع للباروميتر العربي في المغرب تحولا ملحوظا في مواقف الرأي العام تجاه الأدوار التقليدية للرجال والنساء، مع تراجع التأييد لفكرة أفضلية الرجال في القيادة السياسية ولحقهم في اتخاذ القرار داخل الأسرة، في مقابل استمرار التأييد لمبدأ المساواة في فرص العمل.

وتكتسب هذه النتائج دلالة خاصة في سياق التحول السياسي الذي شهدته المملكة، بعد تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة في 29 شتنبر 2026، لتصبح أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في تاريخ المغرب، وثالث امرأة تشغل هذا المنصب في العالم العربي.

ووفقا لنتائج الدورة التاسعة للباروميتر العربي، انخفضت نسبة المغاربة الذين يرون أن الرجال أفضل من النساء في القيادة السياسية إلى 47 في المائة، بتراجع قدره 10 نقاط مئوية مقارنة بنتائج 2023-2024. كما لم تسجل هذه النظرة اختلافا بين الرجال والنساء، إذ كان الطرفان متساويين في تبني هذا الموقف.

ويظهر التحول بشكل أوضح في المجال الأسري، إذ تراجعت نسبة من يرون أن الرجل ينبغي أن تكون له الكلمة الفصل في القرارات الأسرية إلى 44 في المائة، بانخفاض بلغ 17 نقطة مئوية مقارنة بالاستطلاع السابق.

في المقابل، حافظت فكرة تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في سوق العمل على مستوى التأييد نفسه، إذ ظلت عند 64 في المائة، دون تغيير مقارنة بنتائج 2023-2024.

تراجع التأييد للكوطا رغم تغير المواقف

لكن نتائج الاستطلاع تكشف في الوقت نفسه عن مفارقة لافتة؛ فتراجع المواقف التقليدية تجاه أدوار النساء لم يواكبه ارتفاع في التأييد للإجراءات الرامية إلى تعزيز تمثيليتهن السياسية.

فقد انخفضت نسبة المؤيدين لتخصيص حد أدنى من مقاعد البرلمان للنساء من 71 إلى 51 في المائة، كما تراجع التأييد لتخصيص حصص للنساء داخل مجلس الوزراء من 70 إلى 52 في المائة.

وبذلك، ترسم الأرقام مسارا مزدوجا في مواقف المغاربة: مزيد من التراجع في النظرة التقليدية إلى أدوار الرجال والنساء، مقابل انخفاض ملموس في الدعم الشعبي لبعض الآليات التي تستهدف رفع حضور النساء في المؤسسات السياسية.

عوائق متعددة أمام عمل النساء

ولا يرى المغاربة عائقا واحدا يفسر صعوبة ولوج النساء إلى سوق العمل، بل تتوزع تصوراتهم بين مجموعة من العوامل الاجتماعية والاقتصادية والمهنية.

وجاء عدم التقبل الاجتماعي ونقص خدمات رعاية الأطفال في صدارة العوائق، بنسبة 13 في المائة لكل منهما، يليهما عدم مرونة ساعات العمل والتحيز ضد النساء في التوظيف بنسبة 12 في المائة لكل واحد منهما.

وتختلف بعض التصورات باختلاف جنس المستجوبين؛ إذ كانت النساء أكثر ميلا إلى اعتبار رعاية الأطفال وقلة فرص العمل من أبرز العوائق أمام اشتغالهن، بنسبة بلغت 10 في المائة لكل منهما، بينما أعطى الرجال وزنا أكبر لعدم مرونة ساعات العمل ولعدم التقبل المجتمعي.

أما انخفاض الأجور وضعف الحماية القانونية، فحصل كل منهما على 9 في المائة، في حين بلغت نسبة من أشاروا إلى نقص المهارات أو التعليم 10 في المائة، بينما جاءت مشكلات النقل والمواصلات في المرتبة الأخيرة بنسبة 8 في المائة.

العنف والتحرش.. تباين في تقديرات المغاربة

وفي ما يتعلق بالعنف ضد النساء، لا تظهر مواقف المغاربة اتجاها موحدا. فقد اعتبر 42 في المائة من المستجوبين أن مستويات العنف ضد النساء لم تتغير، بينما رأى 31 في المائة أنها تراجعت، في حين قال 16 في المائة إنها ارتفعت مقارنة بالعام السابق.

وتكشف النتائج أيضا عن استمرار اعتماد النساء المعنفات، في تصور المستجوبين، على محيطهن الأسري والشرطة باعتبارهما أبرز جهات طلب المساعدة. فقد رأى 48 في المائة أن المرأة التي تتعرض للأذى يمكنها اللجوء إلى قريب من الرجال، مقابل 38 في المائة أشاروا إلى قريبة من النساء.

وحلت الشرطة المحلية في المرتبة التالية بنسبة 35 في المائة، بينما تراجعت النسب المتعلقة باللجوء إلى العيادات أو المستشفيات إلى 14 في المائة، وإلى المنظمات المحلية إلى 6 في المائة. وقال 5 في المائة إنه لا يمكن للضحية الحصول على المساعدة.

أما التحرش، فيظل حاضرا بقوة في تصورات الرأي العام، رغم تراجع نسب من يرونه منتشرا مقارنة بالاستطلاع السابق. فقد اعتبر 71 في المائة أن تحرش الغرباء بالنساء في الشوارع ظاهرة منتشرة، بانخفاض قدره 8 نقاط مئوية، بينما بلغت النسبة 58 في المائة بالنسبة إلى أماكن العمل، بتراجع قدره 7 نقاط.

وفي المقابل، قال 36 في المائة إن التحرش بالنساء منتشر داخل المنازل.

وأجري استطلاع الباروميتر العربي وجها لوجه خلال الفترة الممتدة من 23 غشت إلى 6 شتنبر 2025، وشمل 1210 مواطنين مغاربة من مختلف جهات المملكة الاثنتي عشرة، ضمن الدورة التاسعة من استطلاعات المؤسسة، بهامش خطأ يبلغ زائد أو ناقص 3 نقاط مئوية.

  • Related Posts

    منصات التواصل والاتصال السياسي بالمغرب.. دراسة ترصد التأثير ومخاطر التضليل
    • أكتوبر 5, 2026

    أصدرت مجموعة العمل المعنية بـ”التقنين…

    Read more

    Continue reading
    المنصوري تختبر إمكانية جمع المتباعدين لتشكل الحكومة
    • أكتوبر 5, 2026

    لم تعد مشاورات تشكيل الحكومة…

    Read more

    Continue reading

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *