ahdat24

لتكون في قلب الأحداث

التويزي: التشريع الجيد يقاس بأثره في حياة المواطنين

أكد أحمد التويزي، الرئيس الجديد لمجلس النواب، أن المؤسسة التشريعية مدعوة إلى مواكبة الأوراش الكبرى التي تعرفها المملكة، والعمل على ترجمة نتائجها إلى مكاسب ملموسة تنعكس على حياة المواطنين، مع ضمان التوازن بين تحقيق النمو الاقتصادي وترسيخ العدالة الاجتماعية والمجالية.

وأوضح التويزي، في كلمة ألقاها عقب انتخابه رئيسا لمجلس النواب، اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، أن الولاية التشريعية الثانية عشرة تنطلق في سياق استثنائي يتيح فرصا متعددة، مستحضرا التوجيهات الملكية الواردة في خطاب افتتاح البرلمان، والتي دعا فيها الملك محمد السادس إلى مواصلة الإنجازات في مختلف المجالات.

وشدد المسؤول البرلماني على أن نجاعة العمل التشريعي لا ترتبط بعدد النصوص القانونية التي يصادق عليها البرلمان، بقدر ما تقاس بمدى إسهامها في تكريس الحقوق وتوفير الضمانات والاستجابة الفعلية لحاجيات المجتمع وانتظاراته. ودعا، في هذا السياق، إلى تطوير جودة التشريع، سواء تعلق الأمر بالمبادرات البرلمانية أو بالمشاريع الحكومية، بما يضمن مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والاستجابة لتطلعات المواطنين.

وعلى الصعيد السياسي، نوه التويزي بتعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، معتبرا أن إسناد هذه المسؤولية إلى امرأة مغربية للمرة الأولى في تاريخ المملكة يشكل محطة ذات دلالة تاريخية، ويعكس تطور حضور المرأة في الحياة السياسية، والمكتسبات التي حققها المغرب في مجال تعزيز مشاركتها في تدبير الشأن العام.

وفي ما يخص القضايا الوطنية، أكد رئيس مجلس النواب أن قضية الصحراء المغربية ستظل في صلب أولويات المؤسسة التشريعية، مبرزا أهمية مواصلة مواكبة الجهود التي يقودها الملك محمد السادس للدفاع عن المصالح العليا للمملكة وتعزيز موقعها على الصعيد الدولي.

ودعا التويزي إلى تعبئة مختلف الإمكانات الدبلوماسية من أجل صيانة المكتسبات الوطنية وتحصينها، مشيرا إلى الزخم الذي أتاحه قرار مجلس الأمن رقم 2797، وما يوفره من آفاق لدفع المسار نحو حل نهائي يستند إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي، ويحترم سيادة المملكة ووحدتها الترابية احتراما كاملا.

كما أبرز الدور الذي تضطلع به الدبلوماسية البرلمانية في دعم التحركات الدبلوماسية الرسمية والدفاع عن المصالح الاستراتيجية للمغرب، داعيا إلى تعزيز علاقات مجلس النواب مع المؤسسات التشريعية النظيرة، وتوسيع مجالات الحوار والتعاون والتنسيق، فضلا عن توظيف آليات العمل البرلماني متعدد الأطراف للتعريف بمواقف المملكة وتدعيم حضورها الدولي.

وبخصوص تدبير المؤسسة التشريعية، تعهد التويزي بأن يضطلع برئاسة المجلس بما يضمن الإنصاف لجميع مكوناته، من أغلبية ومعارضة، مؤكدا التزامه بحماية حقوق النواب وتوفير الظروف الملائمة لممارسة مهامهم، في إطار التطبيق السليم للدستور والنظام الداخلي للمجلس.

واعتبر أن رئاسة مجلس النواب مسؤولية مؤسساتية تفرض ضمان حرية التعبير عن مختلف الآراء، وتمكين كل نائبة ونائب من ممارسة اختصاصاته وصلاحياته في أجواء يسودها الاحترام المتبادل، بما يحافظ على مكانة المؤسسة التشريعية وهيبتها ومصداقيتها.

وفي السياق ذاته، شدد على ضرورة تعزيز انفتاح البرلمان على المجتمع، وتطوير قنوات التواصل مع المواطنات والمواطنين ووسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني والهيئات المهنية والجامعات ومراكز البحث، مؤكدا أن هذا التوجه ينبغي أن يتحول إلى ممارسة مؤسساتية منتظمة تسهم في بناء الثقة وتقوية الروابط بين المؤسسة التشريعية ومحيطها المجتمعي.

وأكد التويزي أن القواسم المشتركة بين مكونات المجلس تتجاوز نقاط الاختلاف، وأن تعدد الآراء يمثل مصدر غنى للعمل البرلماني، فيما ينبغي أن يشكل اختلاف المواقع السياسية حافزا لتجويد الأداء والارتقاء بالممارسة التشريعية، بما يخدم المصالح العليا للمملكة.

وبشأن الاختصاصات الدستورية للبرلمان في مجالات التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية، أبرز رئيس مجلس النواب أهمية إرساء تعاون وتكامل أكبر بين مجلسي البرلمان، وكذا في علاقتهما بالسلطة التنفيذية، مع التقيد التام بالاختصاصات الدستورية لكل مؤسسة.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تضع المؤسسة التشريعية أمام استحقاقات مهمة، في مقدمتها مناقشة البرنامج الحكومي والتصويت عليه، ودراسة مشروع قانون المالية لسنة 2027، إلى جانب تفعيل آليات مساءلة الحكومة ومتابعة تنفيذ السياسات العمومية وتقييم نتائجها.

وخلص إلى أن الاضطلاع بهذه المهام يقتضي الرفع من جودة القرار العمومي وتعزيز فعالية السياسات العمومية، بما يستجيب لانتظارات المواطنين ويسهم في ترسيخ الثقة في المؤسسات الدستورية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *