ahdat24

لتكون في قلب الأحداث

نجوى كوكوس.. من قيادة شبيبة البام إلى رهان الاستوزار

من التنظيم الشبابي إلى رئاسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، مرورا بتجربة برلمانية جعلت قضايا المساواة والمناصفة في صلب اشتغالها، يبرز اسم نجوى كوكوس ضمن الأسماء المتداولة لتولي حقيبة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة في الحكومة المرتقبة.

مسار سياسي يضعها أمام احتمال الانتقال من الترافع عن قضايا النساء والفئات الاجتماعية داخل المؤسسة التشريعية إلى مسؤولية تدبير السياسات العمومية المرتبطة بها.

لم يكن اسم نجوى كوكوس وليد مشاورات تشكيل الحكومة الجارية، بل سبق أن راكم حضورا داخل حزب الأصالة والمعاصرة، عبر مسار تنظيمي امتد من قيادة منظمة الشباب إلى رئاسة المجلس الوطني، قبل أن تعزز موقعها داخل المؤسسة التشريعية.

واليوم، مع تداول اسمها ضمن المرشحين المحتملين للاستوزار، تبرز تجربتها البرلمانية في قضايا المرأة والمساواة باعتبارها إحدى المحطات التي يمكن من خلالها قراءة طبيعة الملفات التي قد تجد نفسها أمامها في حال توليها المسؤولية الحكومية.

من شبيبة الحزب إلى قيادة مؤسساته

بدأت كوكوس مسارها التنظيمي من داخل حزب الأصالة والمعاصرة، حيث تولت رئاسة منظمة الشباب سنة 2015، وهي محطة وضعتها في واجهة العمل الحزبي المرتبط بتأطير الشباب وتعزيز مشاركتهم السياسية. وشكلت هذه المسؤولية مدخلا لتدرجها داخل هياكل الحزب، قبل أن تنتقل إلى مستوى آخر من المسؤوليات التنظيمية والسياسية.

وفي فبراير 2024، انتخبها أعضاء المجلس الوطني للحزب رئيسة لهذه الهيئة بالإجماع، خلال المؤتمر الوطني الخامس المنعقد ببوزنيقة. ولم يكن الأمر مجرد تغيير في موقعها التنظيمي، بل انتقالا إلى مسؤولية داخل إحدى المؤسسات المركزية للحزب، التي تضطلع بأدوار التداول والتأطير ومناقشة التوجهات السياسية والتنظيمية.

ويكتسب هذا الموقع أهمية إضافية بالنظر إلى موقع حزب الأصالة والمعاصرة في المشهد السياسي الوطني، وما يترتب عن مسؤوليات قياداته من انخراط في تدبير الخيارات التنظيمية والاستحقاقات الانتخابية، فضلا عن المساهمة في بلورة مواقف الحزب بشأن القضايا الوطنية.

البرلمان.. اختبار الانتقال من الموقف إلى الأثر

في سنة 2021، دخلت نجوى كوكوس مجلس النواب عن حزب الأصالة والمعاصرة، ضمن اللائحة الجهوية لجهة الدار البيضاء-سطات. وهناك، انخرطت في العمل التشريعي والرقابي، واشتغلت ضمن لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، كما تولت رئاسة مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة المكلفة بالمساواة والمناصفة.

وقد شكل هذا الملف أحد أبرز العناوين المرتبطة بتجربتها البرلمانية، بالنظر إلى ارتباطه بقضايا تمثيلية النساء، وتكافؤ الفرص، وموقع المساواة في السياسات العمومية. ولم يقتصر حضورها فيه على النقاش النظري، بل امتد إلى الاشتغال ضمن مجموعة برلمانية كلفت بإعداد تقرير لتقييم وضعية المرأة في السياسات العمومية.

وفي يوليوز 2026، برز اسمها مجددا في هذا السياق، عندما انتقدت تأخر برمجة التقرير النهائي للمجموعة، الذي أودع لدى رئاسة مجلس النواب في 25 يونيو 2025. واعتبرت أن استمرار تأجيل عرضه يطرح أسئلة بشأن المكانة التي تحتلها قضايا المساواة والمناصفة في العمل التشريعي.

وتكشف هذه المحطة عن أحد أوجه تجربتها البرلمانية: الانتقال من المشاركة في إعداد وثيقة مؤسساتية إلى المطالبة بإخراجها إلى النقاش. لكنها تفتح، في الوقت نفسه، سؤالا أوسع بشأن قدرة الترافع البرلماني على التأثير في القرار العمومي، وحدود ما يمكن أن تحققه المبادرات المؤسساتية عندما تتأخر مناقشتها أو لا تتحول توصياتها إلى إجراءات عملية.

من الرقابة البرلمانية إلى مسؤولية التدبير

إلى جانب ملفات المساواة والمناصفة، اشتغلت كوكوس على قضايا اجتماعية وخدماتية من خلال الأسئلة البرلمانية، التي شملت موضوعات مرتبطة بالصحة والتعليم ومرافق عمومية. ويتيح هذا الجانب من تجربتها تقديم صورة عن طبيعة القضايا التي حضرت في عملها النيابي، بعيدا عن الاقتصار على مسؤولياتها داخل الحزب.

غير أن الانتقال المحتمل إلى الحكومة يطرح اختلافا جوهريا في طبيعة المسؤولية. فالنائبة البرلمانية تستطيع مساءلة الحكومة بشأن السياسات العمومية، والمطالبة بتصحيح اختلالاتها، والدفاع عن مقترحات وتوصيات؛ أما الوزيرة فتكون مطالبة بتحويل التوجهات إلى برامج قابلة للتنفيذ، وتدبير الموارد المتاحة، والتنسيق مع المؤسسات والقطاعات المعنية، ومتابعة النتائج.

ومن هذه الزاوية، فإن تداول اسم كوكوس لتولي حقيبة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة يضع تجربتها المرتبطة بقضايا المرأة أمام اختبار مختلف، إذا تأكد اختيارها رسميا. فالمطلوب في هذه الحالة لن يقتصر على مواصلة الترافع عن المساواة، بل سيمتد إلى تدبير البرامج الاجتماعية، وتتبع تنفيذ السياسات الموجهة إلى الفئات المستهدفة، وتقييم أثرها الفعلي.

الاستوزار المحتمل.. بين الخلفية الحقوقية وانتظارات القطاع

تكتسب حقيبة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة خصوصية بالنظر إلى اتساع الملفات التي تتقاطع داخلها، من السياسات الاجتماعية إلى قضايا الأسرة والمرأة والإدماج. ولذلك، فإن توليها يقتضي الجمع بين الرؤية الاجتماعية والقدرة على التنسيق المؤسساتي، فضلا عن متابعة البرامج وتقييم نتائجها.

وتبرز تجربة كوكوس في مجموعة العمل الموضوعاتية حول المساواة والمناصفة بوصفها عنصرا من عناصر خلفيتها السياسية والبرلمانية ذات الصلة بهذا المجال. غير أن هذه التجربة، على أهميتها، لا تكفي وحدها للحكم على مدى جاهزيتها لتدبير القطاع، الذي تظل حصيلته مرتبطة بما ستتيحه المسؤولية الحكومية من أدوات وصلاحيات، وبما ستحدده الحكومة من أولويات والتزامات.

كما أن انتقالها المحتمل من المؤسسة التشريعية إلى الجهاز التنفيذي سيضعها أمام معادلة مختلفة: كيف يمكن الانتقال من تشخيص الاختلالات والدفاع عن مطالب اجتماعية إلى صياغة حلول عملية، وضمان تنفيذها، وتقديم حصيلة قابلة للتقييم والمساءلة؟

تجديد الولاية البرلمانية وموقعها في المرحلة المقبلة

عززت كوكوس حضورها السياسي بفوزها بمقعد في مجلس النواب عن دائرة الدار البيضاء-أنفا في الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026، بعد تجربة سابقة انطلقت سنة 2021 عبر اللائحة الجهوية لجهة الدار البيضاء-سطات.

كما شاركت، بصفتها رئيسة للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، في المحطات التنظيمية المرتبطة بمشاورات تشكيل الحكومة الجديدة، وهو ما يضعها ضمن الوجوه الحزبية التي واكبت المفاوضات بشأن الأغلبية المقبلة.

وبين المسؤولية التنظيمية داخل الحزب، والتجربة البرلمانية، وتداول اسمها ضمن المرشحين المحتملين للاستوزار، تتقاطع محطات متعددة في مسار كوكوس. غير أن المرحلة المقبلة، إذا انتهت إلى تعيينها وزيرة، ستشكل منعطفا مختلفا، لأن الانتقال إلى التدبير الحكومي يضع المسؤول السياسي أمام نتائج ملموسة، لا أمام المواقف والتصريحات وحدها.

وإلى حين الإعلان الرسمي عن التشكيلة الحكومية، يظل الاستوزار احتمالا متداولا لا قرارا نهائيا. أما السؤال الذي يطرحه هذا الاحتمال، فيتجاوز اسم المرشحة إلى طبيعة الرهان نفسه: هل تستطيع تجربة الترافع البرلماني عن المساواة والمناصفة أن تتحول إلى سياسات اجتماعية أكثر نجاعة، إذا انتقلت صاحبتها إلى موقع المسؤولية التنفيذية؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *