ahdat24

لتكون في قلب الأحداث

بوزنيقة.. إجراءات لإخلاء بنايات ساحلية تمهيدا لتحرير 4 كلم من الشاطئ

تتجه السلطات العمومية إلى مباشرة الإجراءات القانونية لإخلاء البنايات الإسمنتية المقامة على جزء من الشريط الساحلي لبوزنيقة، تمهيدا لهدمها وتحرير نحو أربعة كيلومترات من الواجهة البحرية، في خطوة تعيد إلى الواجهة ملف “الكابانوهات” والفيلات الشاطئية، بعد تعليق مؤقت لمسطرة الإخلاء والهدم.

وبحسب المعطيات المتوفرة، تستهدف هذه الإجراءات إنهاء استغلال امتد لعقود، تعتبر الإدارة أنه يهم أجزاء من الملك العمومي البحري، في وقت يتمسك فيه ممثلو المعنيين بالإخلاء بموقف مغاير بشأن الوضعية القانونية للعقارات المعنية.

إنذارات سابقة وتعليق مؤقت

وكان أصحاب نحو 300 فيلا و«كابانون» قد توصلوا، خلال صيف 2026، بإنذارات رسمية تدعوهم إلى إخلاء البنايات وهدمها طواعية قبل 15 شتنبر من السنة نفسها، وهو الأجل الذي حددته السلطات الإقليمية للإخلاء التام.

واستندت هذه الإنذارات إلى اعتبار العقارات المستغلة جزءا من الملك العمومي البحري، مع الإشارة إلى عدم توفر المستغلين على رسوم عقارية، وانتهاء آخر رخص الاستغلال المؤقت سنة 2014.

غير أن الملف عرف تطورا في أواخر غشت الماضي، بعدما أعلنت جمعية «بوزنيقة بلاج» أن الإنذارات أصبحت «بدون أثر في الوقت الراهن»، إثر تواصل مع وزارة التجهيز والماء. وأفادت الجمعية، حينها، بتعليق مسطرة الهدم مؤقتا، في انتظار الحسم والتحكيم النهائي من طرف رئاسة الحكومة.

وتعيد المعطيات المتعلقة بالتوجه إلى مباشرة إجراءات الإخلاء طرح التساؤل بشأن مآل هذا التعليق، وكيفية تنزيل الخطوات المقبلة، خصوصا أن المعطيات المتاحة لا تحدد موعدا جديدا لبدء عمليات الهدم.

خلاف حول الطبيعة القانونية للعقارات

ويتمحور النزاع أساسا حول تصنيف الأراضي التي أقيمت عليها البنايات؛ فبينما تعتبرها الإدارة جزءا من الملك العمومي البحري الواجب تحريره، تتمسك جمعية «بوزنيقة بلاج» بأنها تندرج ضمن الملك الخاص للدولة، مستندة في ذلك إلى خبرات سابقة، وفق موقفها المعلن.

وإلى جانب الخلاف حول الوضعية القانونية للأرض، يبرز ملف شروط الاستغلال وأداء المستحقات المرتبطة به. وتشير المعطيات المتوفرة إلى استمرار الاستغلال دون أداء السومة الكرائية لسنوات طويلة، منذ انتهاء آخر رخص الاستغلال سنة 2014، بما يقارب اثنتي عشرة سنة.

ويجعل تداخل هذه الجوانب القانونية والإدارية من تحديد طبيعة العقارات وسند استغلالها عنصرا أساسيا في معالجة الملف وتنفيذ إجراءات الإخلاء المعلنة.

رهان يتجاوز إزالة البنايات

وتأتي هذه الخطوة على خلفية مطالب متواصلة بتحرير شاطئ بوزنيقة وإعادة الاعتبار إليه، بوصفه أحد أبرز المؤهلات الطبيعية والسياحية للمدينة والإقليم.

ويرى متابعون أن استعادة الواجهة البحرية يمكن أن تتيح إعادة تنظيم العلاقة بين المدينة وشاطئها، من خلال تهيئة كورنيش مفتوح يضم فضاءات عمومية ومرافق للترفيه والخدمات، مع ضمان ولوج المواطنين إلى البحر.

ويحمل هذا التصور رهانا اقتصاديا يتمثل في تحويل الإقبال السياحي الموسمي إلى نشاط أكثر استمرارية، تنعكس آثاره على التجارة والخدمات والأنشطة السياحية والعقار والاستثمار المحلي.

غير أن هذه الإمكانات تظل مرتبطة بطبيعة التهيئة التي ستعقب الإخلاء، ومدى إدماجها ضمن رؤية واضحة لتنمية المدينة.

وعليه، فإن المرحلة المقبلة تطرح تحديا يتجاوز هدم البنايات القائمة إلى إعداد مشروع متكامل لإعادة تأهيل الواجهة البحرية، يمنحها هوية عمرانية وسياحية متناسقة، ويحافظ على الطابع العمومي للشاطئ وحرية الولوج إليه بالنسبة لجميع المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *