لم يتمكن مجلس جهة سوس ماسة، صباح اليوم الاثنين، من عقد دورته العادية لشهر أكتوبر، بعدما حالت غيابات عدد من الأعضاء دون اكتمال النصاب القانوني، في مشهد يأتي في ظل تصاعد التوتر السياسي بين مكونات التحالفات المحلية، ولا سيما بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار.
وبدار المبادرة في تارودانت، ظلت مجموعة من المقاعد شاغرة عند موعد انعقاد الدورة، فيما غاب منتخبون عن عدد من المكونات السياسية، من بينهم أعضاء عن «البام» والاستقلال، وهو ما حال دون تمكن رئيس مجلس الجهة، كريم أشنكلي، من افتتاح أشغال الدورة لعدم توفر النصاب المطلوب.
ويأتي هذا التعثر في وقت تشهد فيه العلاقة بين الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار توترا متزايدا على المستوى الترابي، بعد ساعات فقط من إعلان الأمانة الإقليمية لـ«البام» باشتوكة آيت باها قرارا بإنهاء التحالف القائم مع «الأحرار» بمختلف الجماعات الترابية بالإقليم.
ولم يكتف الحزب بإعلان فك الارتباط، بل أكد أن القرار نهائي ويشمل مختلف المؤسسات والجماعات الترابية بالإقليم، مع تخصيص جماعة واد الصفا والمجلس الإقليمي لاشتوكة آيت باها بالذكر، في خطوة تعكس عمق الخلافات التي طالت العلاقة بين الحليفين خلال المرحلة الأخيرة.
وأرجعت الأمانة الإقليمية للأصالة والمعاصرة قرارها إلى اعتبارات سياسية وتنظيمية مرتبطة بتدبير الشأن السياسي بالإقليم، وما أفرزته من تداعيات وانعكاسات على العلاقات والتنسيق بين مكونات المشهد السياسي المحلي.
وأكد «البام» أن فك التحالف يروم وضع حد للوضع القائم وتوضيح المواقف والمسؤوليات السياسية، مع التشديد على صون استقلالية القرار الحزبي والمؤسسات المنتخبة التابعة له.
ويأتي هذا التصعيد في أعقاب انتخابات 23 شتنبر، التي أعادت رسم خريطة التوازنات السياسية داخل المؤسسات المنتخبة، وفتحت الباب أمام مراجعة عدد من التحالفات التي تشكلت خلال الولاية السابقة.
وفي هذا السياق، ترى مصادر مطلعة أن التطورات المتسارعة داخل مجالس سوس ماسة تعكس مرحلة جديدة من إعادة ترتيب التحالفات، خصوصا في ظل التوتر القائم بين «البام» و«الأحرار»، غير أن غياب عدد من المنتخبين عن دورة مجلس الجهة لا يمكن، في غياب مواقف رسمية تربط بين الأمرين، الجزم بأنه جاء على خلفية الخلاف بين الحزبين.
وفي المقابل، شدد «البام» في بيانه على أن المرحلة المقبلة ستقوم على الوضوح السياسي والتنظيمي واحترام القرار الحزبي وتغليب المصلحة العامة، مجددا التزامه باحترام المؤسسات المنتخبة وترسيخ ما وصفها بالممارسة السياسية المسؤولة.
وأكد الحزب أن المصلحة العامة والتنمية وخدمة المواطنين ستظل «فوق كل اعتبار»، معتبرا أن وضوح المواقف واستقلالية القرار الحزبي يشكلان أساس المرحلة المقبلة، بما يعزز حضور الحزب وأداءه داخل المؤسسات المنتخبة بإقليم اشتوكة آيت باها.
وبينما تعذر انعقاد دورة مجلس جهة سوس ماسة بسبب غياب النصاب، كان «البام» يعلن في الجهة نفسها عن طي صفحة تحالفه مع «الأحرار» في اشتوكة آيت باها، لتبرز بذلك مؤشرات على أن الخريطة السياسية المحلية دخلت مرحلة إعادة ترتيب، قد تمتد تداعياتها إلى عدد من المؤسسات المنتخبة بالجهة.


