لوبيات زراعية أوروبية تعيد فتح ملف المغرب من بوابة الطماطم
عاد ملف الصادرات الفلاحية المغربية إلى واجهة النقاش داخل الأوساط الزراعية الإسبانية والأوروبية، بالتزامن مع انعقاد معرض «Fruit Attraction» في مدريد، حيث استغلت جهات مهنية هذا الموعد لإعادة طرح انتقاداتها للمنتجات المغربية، بالتوازي مع إطلاق مبادرة أوروبية جديدة موجهة للدفاع عن منتجي الطماطم داخل الاتحاد الأوروبي.
وتم التعبير عن هذه المواقف خلال مائدة مستديرة احتضنها المعرض، أمس الثلاثاء، تحت عنوان «لماذا يتعامل الاتحاد الأوروبي مع المغرب بكل هذا “الود”؟»، بمشاركة عدد من المسؤولين والخبراء والفاعلين في القطاع الفلاحي الإسباني والأوروبي.
وضمت قائمة المشاركين في اللقاء فيليب بينار، المندوب العام لـ«Freshfel Europe»، وتوماس غارسيا أثكاراتي، الخبير في السياسة الفلاحية المشتركة، وخوسي ماريا بوثانكوس، مستشار اتحاد «FEPEX»، إلى جانب خوان خيسوس لارا، المدير العام لتعاونية «CASI» ورئيس لجنة الطماطم في «FEPEX».
ولم يقتصر التحرك على النقاش داخل أروقة المعرض، إذ تزامن مع إطلاق موقع «We Tomato Europe»، الذي تقف وراءه منظمات تمثل منتجي الطماطم في عدد من الدول الأوروبية، من بينها إسبانيا وفرنسا وإيطاليا والبرتغال وبولندا.
وتقول الجهات المؤسسة للمبادرة إنها تستهدف الدفاع عن الإنتاج الأوروبي والمطالبة بإقرار شروط منافسة أكثر توازنا، في مواجهة المنتجات المستوردة من خارج الاتحاد الأوروبي.
غير أن المغرب حضر بشكل مباشر في الخطاب الذي تتبناه المبادرة، إذ تتصدر الصفحة الرئيسية لموقعها عبارة «لا تخونوا الطماطم الأوروبية»، فيما توجه اتهامات إلى واردات قادمة من دول، بينها المغرب، بالاستفادة من انخفاض تكاليف اليد العاملة واستخدام مواد كيميائية قالت الحملة إنها محظورة داخل الاتحاد الأوروبي، وهي اتهامات أوردتها الجهات القائمة على المبادرة دون تقديم أدلة بشأنها.
كما تضع المبادرة الاتفاقيات التجارية الأوروبية موضع انتقاد، معتبرة أنها تتيح، بحسب طرحها، وضع علامات غير واضحة على المنتجات، بما قد يؤدي إلى تضليل المستهلك بشأن مصدرها الجغرافي الحقيقي.
وفي مدريد، اتخذ النقاش منحى أكثر مباشرة تجاه المغرب، بعدما حذر ممثلو القطاع، خلال اللقاء المنظم على هامش معرض «Fruit Attraction»، من التداعيات التي يرون أن الاتفاق التجاري بين المغرب والاتحاد الأوروبي قد يخلفها على المنتجين الأوروبيين، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الإسبانية «إيفي».
وكان خوسي ماريا بوثانكوس من أبرز الأصوات المنتقدة للمغرب، إذ اتهم المملكة باعتماد نموذج قال إنه يفضي إلى «منافسة غير عادلة»، مستشهدا بانخفاض تكلفة اليد العاملة، ومشاريع البيوت الزراعية في الصحراء، وتكاليف المياه، فضلا عن المساعدات العمومية.
كما انتقد بوثانكوس ما وصفه بـ«براغماتية» المفوضية الأوروبية في تعاطيها مع الاتفاق التجاري المبرم مع المغرب.
غير أن هذا الطرح لم يكن موضع اتفاق كامل بين المشاركين في المائدة المستديرة نفسها. فقد خالف فيليب بينار هذه الانتقادات في ما يتعلق باستخدام المنتجات والمواد الصحية النباتية، مؤكدا أن المغرب يعد، وفق تقييمه، «تلميذا جيدا» في احترام التشريعات المرتبطة بهذا المجال، ولا سيما مقارنة بمنافسين إقليميين آخرين.
أما توماس غارسيا أثكاراتي، فاختار وضع الجدل في إطار أوسع، رابطا النقاش حول الاتفاق مع المغرب باعتبارات جيوسياسية، من بينها علاقات المملكة مع الولايات المتحدة ودورها في مراقبة الحدود، وهي معطيات اعتبر أنها تدعم المصادقة على الاتفاق داخل البرلمان الأوروبي.
كما ذكّر الخبير بأن الاتفاقيات التجارية غالبا ما تواجه احتجاجات من القطاعات المتضررة أو التي تخشى تداعياتها، لكنه أشار، في المقابل، إلى أن توسع شبكة الاتفاقيات التجارية الأوروبية ساهم في رفع صادرات الاتحاد الأوروبي من المنتجات الغذائية والزراعية.
وهكذا، يكشف النقاش الذي رافق معرض «Fruit Attraction» عن عودة ملف الواردات المغربية إلى دائرة الضغط الذي تمارسه بعض التنظيمات الزراعية الأوروبية، في وقت تظهر فيه داخل الأوساط المهنية والسياسية الأوروبية نفسها مواقف أكثر تباينا بشأن طبيعة المنافسة المغربية ومدى تأثير الاتفاق التجاري على المنتجين الأوروبيين.
